شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

وإذا أردت التجارة فاحذر عن المدح عند البيع أو الذم عند الشراء أو أن تغش السلعة حتى تحلف للبيع، وعليك بالتلطف للناس لأنك محتاج لهم إلا إذا رأيت استحضاراً من أحد فابدأه بالغضب، ولا تجعل بيعين للناس والتجارة في الحلال وترك الحرام ولا يدخلك الطمع في بيع المسكرات، ثم اجعل سلائعك في الأوعية الطاهرة وفي البقعة النظيفة، واحرزها عن الغبار النجس خوف عن الاجتلاب منه، ثم اعرف الجامد من المائع إن أصابته النجاسة مخافة أن يذهب مالك، وأما أنك تبيع النجس للمسلمين ، ولا تشتري الرطوبات من أيدي المشركين ولا تصافحهم بالسلام ، واحذر في بيعك وشرائك عن جميع الناس إلا ما بان لك صلاحه كالتاجر الذي احترز عن الخلق وعن بيع الصبر واعتبر رجلاً يصل عنده يشري كل يوم بالحاضر لما يحتاج إليه وعلى هذا دأبه ففقده بعض الأيام وظن التاجر أن الرجل نزل به ألم ومن هكذا وقف عن الوصول عنده فمشى إلى بيته يسأل عنه ، فلما رآه سأله عن قلة وصوله فقال الرجل : قلة وصولي بقل ما في يدي . قال له التاجر : صل عندي كل يوم وخذ كما تأخذ من قبل لا بزيادة عليك حتى تصل ثمرتك . فقال الرجل: وإن لم تصل الثمرة وجاءتها جائحة فمن أين الوفاء لك ؟ فقال له التاجر : أحسن الظن في الله وفينا والآن خذ لما تحتاج إليه .

٦٣٨ / ٩٠٦