شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

التصديق بمحكم بيانه ويفزع إلى الإقرار بمتشابه آياته والاعتراف بأنه من عندك تعارضنا الشكوك في تصديقه ولا يختلجنا الزيغ عن قصد طريقه ، اللهم كما جعلت قلوبنا مذللة تحمله وعرفتنا منك شرف فضله فاجعلنا يا رب ممن يعتصم بحبله ويأوي من الشبهات إلى عصمة معقله ، ويسكن في ظل جناح هدايته ويهتدي بتبلج أسفار ضوئه ويستصبح بشعلة مصباحه ولا يلتمس الهدى من غيره اللهم وكما نصبته علماً للدلالة عليك وأنهجت به سبيل من نزعاته إليك فاجعله وسيلة إلى أشرف منازل الكرامة، وسبباً للنجاة في غربة القيامة ، وسلماً نعرج فيه إلى محل السلامة، وذريعة نفزع بها إلى دار المقامة، اللهم اجعله لنا في ظلم الليالي مؤنسا ولأقدامنا عن نقلها إلى المعاصي حابسا ولألسنتنا عن الخوض في الباطل من غير ما آفة محرسا، ولجوارحنا عن اجتراح السيئات زاجرا، ولما طوت الغفلة عنا من تصفح اعتباره ناشرا، حتى توصل إلى قلوبنا فهم عجائب أمثاله وزواجر نهيه التي ضعفت الجبال عن احتماله ، اللهم واجبر به خلتنا من عدم الإملاق، وسق إلينا به رغد العيش وخصب السعة في الأرزاق، واعصمنا به من هفوة الكفر ودواعي النفاق، وجنبنا به الضرائب المذمومة ومداني الأخلاق، حتى تطهرنا من كل دنس بتطهيره، وتقفو بنا آثار الذين استصحبوا بنوره ولم يلههم الأمل فيقطعهم بخدائع غروره، اللهم وكما أكرمتنا بختم كتابك وندبتنا إلى التعرض إلى جزيل ثوابك وحذرتنا على لسان وعيد أليم عذابك فاجعلنا يا رب ممن يحسن صحبته في مواطن الخلوات، وينزه قدره عن مواقف النميمات، ويحل حرمته عن أماكن الوثوب عليه من المنكرات، حتى يكون لنا في الدنيا عن المحارم ذائدا، وإلى النجاة في غربة القيامة قائدا، ولنا عندك بتحليل حلالك وتحريم حرامك شاهدا، وبنا على خلود الأبد في جنات عدن وافدا، اللهم وسهل به على أنفسنا عند الموت كرب السياق ، وعن الأنين إذا بلغت الروح التراق، وتجلى ملك الموت صلى الله عليه وسلّم لقبضها

٦٨٥ / ٩٠٦