شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أيها الناس الزموا التقوى يلزمكم وقارها، واحتموا الدنيا يحتمكم صغارها، وأموا سبيل الهدى فقد وضح منارها، وجرموا ظهر المنى فقد جد بكم عثارها، وانظروا بعيون الهمم ، في مصارع من غبر من الأمم ، أين الذين فوقهم الزمان دره ، وجنبهم الحدثان كره ، فعمروا الدنيا عمارة آمن من غدرها، ونفذ أمرهم في برها وبحرها، حتى اقتعدوا منها مقاعد الشرف، وتمهدوا منها مماهد اللطف، وصدقوا كواذب أمانيها ، ولم يرمق المعاطب في مهاويها، قلبت لهم عين فراتها أجاجا، وأمرتهم على آفاتها أفواجا، فيا أيها الحلال منازل الراحلين، والوارد مناهل الأولين ، لقد هتف بكم هادم اللذات فأسمع، وجاءكم عارض الشتات فأقلع، وأثخن فيكم سيف الممات فأوجع، وسعى إليكم فيلق الآفات فأسرع، وأنتم معتمون بعمائم الآمال، الساترة بينكم وبين حواتم الآجال، حتى كأن الموت على غيركم كتب، أو كان الحق على سواكم وجب ، فأعجب بها غفلة شاملة ، ونقلة عاجلة، أنذرتكم الأيام هجومها، وأرتكم في غيركم محتومها، فبادروا عباد الله وأبواب العمل مفتوحة ، وساحات المهل مندوحة ، قبل قطع الوتين، ورجع الأنين، ورشح الجبين ، ومعاينة المسلط الأمين ، قبل نزول الأمر العظيم، وعويل الحريم ، ووله اليتيم.