شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، فانتبهوا رحمكم الله من رقدة الغافلين، وتأهبوا للعرض على أسرع الحاسبين ، في يوم تنسف فيه الجبال، وتركع منه الرجال، وتوزن فيه الأعمال، وتشيب من هوله الأطفال ، وتخرج الأرض ما فيها، وتهطع الأموات لداعيها هنالك أزفت الآزقة، ورجفة الراجفة ، وتطايرت الكتب، وكشفت الحجب، وانشقت السماء، وانتثرت الكواكب ، وعظمت المصائب، وضاقت المذاهب ، وأظلمت المشارق والمغارب ، وبدت العورات، وانسكبت العبرات، وخشعت الأصوات، وعددت الجنايات، واحتد الخصام، واشتد اللزام، وطاشت الألباب، وخضعت الرقاب ، ووضع الكتاب ، وحرر الحساب ، واستوى فيه العبيد والأرباب، وحشر العالم في صعيد، وقالت جهنم هل من مزيد ، فيومئذ أكدت المطالب، وانسدت المذاهب ، وضاقت الأنفاس ، ونطقت الحواس، وارتجت الأرض بمن عليها ، ونزلت الملائكة إليها ، ونادى المنادي بجمع الخصوم، واقتص الظالم من المظلوم، ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾(1) ، فياله من موقف ما أكربه، ومشهد ما أصعبه، وطريق ما أشقه، وصراط ما أدقه، ويوم ما أثقله، وحاكم ما أعدله، وظالم ما أخذله ، وسجن ما أكضه ، وسجان ما أفضه، لا يرحم من بكى، ولا يسمع المشتكى ، قد نزع الله الرحمة من قلبه ، فالويل كل الويل لمن كان من حزبه.

(1) 1 – طه : 111

٧٠٠ / ٩٠٦