شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

… الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أوصيكم عباد الله وإياي بتقوى الله، فإنها عروة مالها انفصام، وذروة مالها انهدام، وقدوة تأتم بها الكرام، وجذوة تضيء بها الأفهام، من تعلق بحبلها حمته من محذور العاقبة، ومن تخفف بحملها وقته شرور كل نائبة، وأحذركم دار فرقة مالها ائتلاف، وقرار حرقة مالها انصراف، وأماني رجعة مالها إسعاف، فارفضوا رحمكم الله من الأعمال ما يقربكم منها، وانهضوا في استعمال ما يبعدكم عنها ، فإنها المصيبة الجامعة لأهل الدوائر، والعقوبة الواقعة بأهل الكبائر، يالها دار انقطع من الرجاء رجاء حلالها، وامتنع من البقاء بقاء نكالها، شعار أهلها الويل الطويل، ودثارهم البكاء والعويل، وسرابيلهم الخزي الوبيل، ومقيلهم الهاوية فبئس المقيل، تقطع الحميم منهم أمعاء طالما أولعت بأكل الحرام، وتضعضع منهم أعضاء طالما أسرعت في اكتساب الآثام، فد أبهمت عليهم الأوقات، وحلت بهم المثلات ، فجلودهم مجددة للعذاب ، ووجوههم مسودة بسوء الحساب، والزبانية يدخلون عليهم من كل باب، يقولون لا مرحباً بكم أبتم شر مآب ، كم كبت حصائد الألسن وجوهاً في الجحيم ، وأسلمتهم إلى تجرع الجحيم، وأسكنتهم دار الأحزان والهموم ، يالها دار لا يفك أسيرها، ولا يوقر كبيرها، ولا يرحم صغيرها ، ولا يجبر كسيرها ، ولا يخمد سعيرها ، لباس أهلها الحديد ، وشرابهم فيها الصديد ، وعذابهم فيها جديد ، والفرح منهم بعيد، قد شملهم الإياس، وحل بهم الإلباس ، لا يرحمون إن بكوا ، ولا ينظرون إن شكوا، قد أعرض الله عنهم غضبا، واشتدت النار عليهم كلبا، وطحنتهم بنغيصها زفيرا ولهبا ، فالويل لهم شعار ، والخزي لهم دثار، والخذلان لهم مرابط، والرحمن عليهم ساخط ، لا ملجأ لهم إلا إليها ، فبعداً لهم ما أصبرهم عليها، فكفوا رحمكم الله نفوسكم من أسر هذه الدار بصون ألسنتكم ، وأحرضكم رحمكم الله بحفظها ، ولا تحرموها من الجنة حظها ، فإن الندم لا ينفع عند الفوت ، والاعتذار

٧٠١ / ٩٠٦