شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً}(1) ، الحمد لله مبدئ النسم وخالقها، ومنشئ النعم ورازقها ، ومتبع سوابقها بلواحقها ، كل ذلك عنده خزائنه ، ولديه أماكنه ومعادنه ، وتحت أمره متحركاته وسواكنه، وبقدرته قوامه ونظامه ، ومنه إبداؤه وإنشاؤه، وبيده إبقاؤه وإفناؤه، أفغير الله ترجون، أم سواه تشكرون، ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾(2) ، الحمد لله الذي لا يحيط بمعرفة ذاته الأفكار، ولا تلحظه لواحظ الأبصار، ولا تدركه خواطر الأخطار، ولا تخفى عليه خوافي الأسرار، الأول قبل أوائل الأدهار، والآخر بعد أواخر الأعصار، والدائم بعد أوائل الأكوار، والمكور الليل على النهار، والمحيط علماً بالفلك الدوار، والعالم بغزر مياه البحار، والمحصي مثاقيل وزن رمل القفار، والمدرك عدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه ليل وأشرق عليه نهار، الحمد لله الذي أنار البصائر لتلامع سنا بهجة التوحيد، وآنس وحشة السرائر بصحة اليقين من ملابس حضرة التجديد، وأيد القلوب بقوة الإيمان عن ضعف كنه مدافع التفريد ، فهو المحمود على سوابغ نعمائه، والمشكور على تواتر آلائه ، والمستحق تعظيم كبريائه، والمتفرد في طول عليائه، والمتعزز بظاهر أسمائه، والمستوجب من عباده جزيل ثنائه، المعبود في أرضه وسمائه، ذي الجود والكرم، والحل والحرم ، والدوام الأقدم، والآلاء والمواهب والقسم ، والملك الأدوم، والفعال الأكرم ، بارئ النسم، ومنشئ الأمم ، ومنشر الرم ، وفاصل الحكم، وخالق الأنوار والظلم ، لا يطئ عرشه أبداً أقدام ، يعلم تغطمط البحر العجاج، في غياهب الليل الداج، وما يختلج في الأمواج، لأنه غير محتاج ، لا إلى