شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أيها الناس إن يومكم هذا يوم عظم الله قدره، وأعلى في الأيام ذكره ، وهو النور الأزهر ، والحج الأكبر ، خصه الله بشعائره ، وشرفه بمآثره ، واختاره على الأيام، وأبان فضيلته للأنام ، يوم حرام ، من أيام عظام، في شهر حرام ، يوم ابتلى الله فيه خليله ، وفدى فيه من الذبح سليله، حيث أراه في المنام ذبح ولده إسماعيل، وهداه إلى أحسن التأويل ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾(1) ، فشد أكتافه لما أعلمه ، وتله للجبين بعدما أسلمه، وأمد المدية على نحره، مخلصاً لله في عزيمة أمره ، وشد وطأته عليه فلم يرفق، وفاضت بوادر عبراته فلم يشفق ، وفي قلبه لوعات متواترة ، وروعات متناظرة، وللوحوش من حولهما عجيج ، وللملائكة من رزئهما ضجبج، وللأرض من تحتهما وجيب ، وللسماء من فوقهما نحيب، فلما رأى الله صبرهما فيما ابتلاهما، كشف ضرهما، وناداه أرحم الراحمين، {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ.قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ.

(1) 3 – الصافات : 102

٧١١ / ٩٠٦