شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

وكونوا بالأخيار مقتدين ، وفي مقاصد الرشد مهتدين ، وعن سبيل الغواية معرضين ، ولثواب الله متعرضين ، فيا معشر الإخوان من المسلمين، اسمعوا مني وعوا ، واستبقوا الخيرات قبل أن تتصدعوا، فرب مستمع خير من خطيب ، ورب مبلغ خير من قريب ، اعلموا أنكم خير أمة أخرجت للناس ، وأن الله قد ألبسكم أفضل اللباس ، وهو لباس التقوى ، ليقيكم برحمته من مضلات الأهواء ، فاعملوا وجاهدوا وتعاونوا على البر والتقوى ، وتساعدوا واتقوا الله حق تقاته ، واحذروا منه يوم ملاقاته ، وامروا بالمعروف وأئتمروا به ، وتناهوا عن المنكر ولا تعملوا به ، واعلموا أن الله يعز من يشاء بطاعته ، ويذل من يشاء بمعصيته ، وأوصيكم عباد الله وإياي بتقوى الله ، فإنها الجواز إلى درج النعيم ، والمجاز عن درك الجحيم ، وأحثكم على الصلاة فإنها باب الملة، وحافظة النحلة ، وعلى الصيام فإنه جنة من العذاب ، وسبيل إلى الثواب، وعلى أداء الزكاة فإنها حق في أموالكم معلوم ، وفرض في دينكم محتوم، وعلى حج البيت فإنه يسلب الفقر ، ويجلب الوفر ، وعلى صلة الرحم فإنها مثراة في المال ، ومنسأة في الآجال، وعلى حق الجار ، فإنه زاد ليوم الافتقار ، وعلى صدقة السر فإنها تكفر الخطايا ، وتنفي بغتات المنايا ، وتجنبوا الكبائر ، واحذروا الجرائر، ولا تقربوا الزنا فإنه يظهر الفاحشة ، ويورث طول الحساب والمناقشة، ولا تبخسوا المكيال والميزان، فقد جاء فيهما وعيد من الرحمن، ولا تشربوا المسكرات، فإنها تضاعف السيئات، ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ﴾(1) ، فالقتل من الموبقات، المحبطات للحسنات، ولا تأكلوا الربا فإن ربحه خسران، وزيادته نقصان، وتجنبوا مال اليتيم، وأحسنوا قضاء الغريم، واحذروا المظالم، فإنها ظلمات لا يجليها إلا القضاء، ولا يكشفها إلا الأداء، ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾(2) ،

(1) 1 – الإسراء : 3

(2) 2 – النساء : 59

٧١٣ / ٩٠٦