شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥فإن الطاعة حبل الله المتين ، وصراطه المبين، واعتصموا الدعاء لخواصكم وعوامكم ، في منصرفكم ومقامكم، فإنكم لا محالة على الله قادمون ، وبين يديه موقوفون ومحاسبون ، ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾(1) ، عباد الله أوصيكم وإياي بتقوى الله وحده ، والعمل بما عنده ، وأحذركم الموت المفرق بين الروح والجسد، والوالد والولد ، حتى لا يبقى على الأرض أحد، بينما المرء مشغول بدنياه، لا يعمل فيها لأخراه ، حتى هجم عليه هادم كل لذة، ومنغص كل شهوة، ومورث كل حسرة، فلا يرحم طفلاً لصغره ، ولا شيخاً لكبره، فغارت عند ذلك المشهد منه العينان، وتقلصت منه الشفتان ، فامتسك اللسان، وبسط بناناً وقبض على بنان، وترادف عليه النزع بشدة السياق ، وناح أهله للغيبة والفراق ، وثقل عليهم لبثه بعد كرامته وإعزازه ، واستوحشوا من قربه فأسرعوا في جهازه، وبادروا به إلى حفرته وقراره ، وتركوه متحلياً بعمله ، فيا طول حسرته وخساره، متفرداً بالظلماء ليس فيها أنيس ، قد فقده الأخ والجليس، في شدائد الأهوال، إلى يوم الحشر والسؤال ، يوم ينادى بالخلائق، هلموا للعرض على الخالق، فكيف بك أيها العبد الذليل، إذا وقفت بين يدي الجليل ، فوبخك على انتهاك المحارم، وركوب المآثم، فقال لك عبدي ألم أغذك بالنعم ، وألاطفك بالكرم، بارزتني بالمعاصي وأنا أنظر إليك ، وأخفيتها عن خلقي فسترتها عليك، وأنا أقرب إليك من حبل الوريد، وكنت أهون الناظرين عليك ، أيها الشاب أما اتقيت ، أيها الكهل أما ارعويت، أيها الشيخ أما استحيت ، بارزتني فيه بالذنوب، وأنا علام الغيوب، أما لو أذنت للسماء لحصبتك، أو أذنت للأرض لابتلعتك، يا عبد السوء ألم أتقرب إليك بالنعم والمنائح، وتباعدت عني بأعمال القبائح، يا عبد السوء أم توعظ فلم تقصر، أم تذنب فلم تستغفر ، أو ظننت أني لا أسمع
(1) 3 – البقرة : 281