شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

ولا أبصر، بلى قد كنت بالمرصاد، من جميع العباد ، فالحذر الحذر عباد الله ، من قبل أن يقال لذوي الألباب والعقول، ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ.مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ. بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾(1) ، أيها الناس كيف إذا وضع الميزان، ونشر الديوان، ومد الصراط على متون النيران، وينادي المنادي إلا قد سعد فلان ، وشقي فلان، ذلك يوم كرهت الأمراء فيه سلطانها ، ورفضت الملوك فيه أجنادها ، وغشيت القلوب بسكراتها، وذرفت العيون بعبراتها ، والحوامل ألقت ما في بطنها ووضعت، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت، وفرجت السماء فانقدت ، وكورت الشمس فاسودت، وانكدرت النجوم فتناثرت، واندكت الجبال فتسايرت، وزلزلت الأرض فبدلت، وأهملت العشار فعطلت ، وشققت القبور فبعثرت ، وبعث الأموات فنشرت، وأزلفت الجنة فأدنيت، وبرزت الجحيم فسعرت، ونشرت الصحف فقرئت، وجاءت الحفظة فشهدت، وأقرت الجوارح فنطقت ، ووجفت القلوب فخفقت، ووفيت كل نفس ما عملت، وهبطت الملائكة نازلين، وقاموا صفوفاً خاضعين، ووقف الخلق على ركبهم جاثين، وجيء بالنبيين والمرسلين، والخصماء المتظلمين، وقضى بينهم رب العالمين، هنالك الفوز للمطيعين، والعز للمتقين، والأمن للخائفين، والقرب للسابقين، والأجر للصابرين، والعفو للتائبين.

(1) 1 – الصافات : 24 - 26

٧١٥ / ٩٠٦