شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤الله أكبر الله أكبر الله أكبر، اللهم إن هذه عشية من عشيات رحمتك، وساعة من ساعات مغفرتك ، قد ترحم فيها التضرع والبكاء ، وتجيب فيها الدعوة والنداء، أتتك وفود الحجاج ، وجاءتك من كل مسلك ومنهاج ، وقطعوا الأودية والفجاج، وركبوا اللج والأمواج ، ابتغاء رضوانك ، ورجاء غفرانك ، وعمارة لكعبتك، وإجابة لدعوتك ، وإعظاماً لطاعتك ، قصدوا من لا تكثره الحاجات، ولا تشتبه عليه اللغات، ولا تأخذه غفلة ولا سنات ، يسألون الصفح عنهم ويدعون، ويأملون القبول منهم ويرجون، يا سميع الدعاء، يا جزيل العطاء ، يا جميل البلاء، يا عزيز الجلال، يا منيل النوال ، يا كريم الفعال ، يا عظيم الملك والسلطان، يا عميم المن والإحسان، يا من لا يزيد في جوده كثرة عطائه ، ولا يضيق عن جوده رحيب فنائه، ولا يطرد عن بابه طلاب رجائه ، ولا يرجع بالخيبة من عنده أهل رجائه ، ولا يشقى بدعائه أهل دعائه، وأنت غايتنا التي إليها المنتهى ، ومطلب حاجتنا التي ليس لنا عنها غنى ، فاجعل آمالنا صادقة ، وأعمالنا إليك صاعدة، وأكداحنا إليك نافعة، وحاجاتنا بالنجح من عندك راجعة، وحلاوة ذكرك بقلوبنا واقعة، يا كريم إنا عبادك بك لائذون ، ولرحمتك منتظرون، لا غنى لنا عن رفدك، ولا عوض لنا عن قصدك ، فإن منعت فإلى من غيرك نفزع، وبمن نشفع، وبمن نطمع ونسمع ، وأين نذهب وإلى من نرجع ، من ذا الذي يفتح بابه ، ويرفع حجابه، ويجزل ثوابه ، من ذا الذي ينادي في ظلمة الليل ، من يسأل فأعطيه، ويستهدي فأهديه، أنت ذاك يا جواد ، وأنت ذاك يا رب العباد ، إلهنا لا يزيد في ملك انتقامك منا، ولا يوهي سلطانك عفوك عنا ، وها نحن عبادك بين يديك، قد هربنا منك إليك، ودلتنا العواطف منك عليك ، فنحن في الذنوب نسبح ، ونعوم بأثقالها فيها ونكدح ، قد علت الرقاب فأذلتها، وجثمت على الصدور فأثقلتها، وخالطت الآمال فطولتها ، ونحن خائفون أن تذهب الأعمار، وينزل بنا سوء الأقدار، ونحن في أبعد أمل