شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦الخير والبر حتى نبلغ من جزيل ثوابك أفضل الجزاء، ثم لا ننصرف من مجلسنا إلا وقد غفرت لنا الذنب العظيم، وتجاوزت عنا يا كريم ، اللهم إنا قد وجدنا مناهل الرجاء لك مترعة ، وأبواب الاستجابة لمن دعاك مفتّحة، والاستغاثة لمن استغاث بك مباحة ، وحوائج من قصدك منجحة، وألفينا بدعائك موضع الإجابة، بأسمائك ندعو ونخطب، وإحسانك نبغي ونطلب، فيا من عليه خطايا وذنوب، وشمس حياته قد أخذها الغروب، فما أقسى قلبه بين القلوب، إن لم يتب في هذا الوقت فمتى يتوب ، واذكروا إخوانكم في هذه الساعة، وفي هذه الليالي بحسن الطاعة ، كم ماش على الأقدام، وراكب على الأنعام ، يرجو جزيل الإحسان في هذا العام ، وكلهم يتضرع بالتلبية والدعاء، هذا قد طاف وهذا قد سعى ، أولئك وفد الله وحجيج بيته، ومجيبو دعوته، ومسارعون إلى مغفرته، يباهي الله بهم ملائكته، وينشر عليهم رحمته، ويكتب لهم الحسنات، ويعفو لهم عن السيئات ، ويعلم ما يفعلون ، مثلوا أنفسكم كأنكم بينهم، إذا كأنكم معهم، وقوموا على الأقدام مثلهم ، واسألوا مولاكم فقد كفاكم، ومن جزيل ما أعطاهم أعطاكم، وافقوهم بالتلبية بلفظ لبيك، اللهم لبيك واجعل تضرعنا بين يديك، إنك على كل شيء قدير ، ثم إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه ، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه ، وناداكم أيها المؤمنون من بين عباده تعميما، فقال مخبراً وآمراً تكريما، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾(1) ، اللهم صل على محمد إمام الأبرار، وسمام الفجار، وشفيع الأمة إلى الجبار، وصل عليه وعلى آله البررة الأخيار ، من المهاجرين والأنصار، وعلى الخليفة من بعده المختار ، صاحبه وأنيسه في الغار، الموصوف بالكرم والإيثار، ومورد أهل الردة موارد الصغار ، السابق إلى شرف التصديق، ومؤازر الرسول في حال السعة والضيق ، أهل
(1) 1 – الأحزاب : 56