شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٧٥

فقال الوالد لولده: فإن عاشرت امرأتك مدة ورأيتها موافقة لك فاشكر نعمة ربك بما أعطاك من فضله، وخصك به من كرمه الواسع، وإن كانت لك رغبة ولهجة في النساء وكنت في سعة ولم تكتف بواحدة فتزوج إلى تمام الأربع، وخذ من السراري بما تريد ليس لك حد في ذلك، وقد مدح الله عباده المتزوجين قال:(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)(1) ، (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ)(2) . وإن دخلت البيت فاعمد إلى ملاعبة امرأتك فلا عبث في هذا، وقد روي لنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:(يجوز للرجل أن يلاعب عرسه وفرسه) ولا تغفل عن إشمامها كما قالت بعض النساء شعراً في هذا المعنى:

إن النساء رياحين خلقن لكم فكلكم تشتهوا شم الرياحين

وذلك رد على عمر بن الخطاب حين سمعته يقول:

إن النساء شياطين خلقن لنا أعوذ بالله من شر الشياطين

… ثم قال له: لا تحقر أهلك من اللباس والطيب من الدهان والبخورات حتى تجتمع لكما لذتان، وقال رجل لما أعجبته جاريته شعراً:

راقت محاسنها ورق أديمها فتكاد تبصر باطناً من ظاهر

يندي بماء الورد سائل شعرها كالطل يسقط من جناح الطائر

اعلم يا ولدي أن ربك زين السماء بالكواكب، والأرض بالنبات ، والنساء بالطيبات من اللباس والحلى والحلل والروائح لأنها تزداد بهاء وجمالاً للناظر، فكيف إذا اجتمع لها هذا المذكور وهي حسنة المنظر، شعراً:

كما اشتهت خلقت من ماء لؤلؤة في كل جارحة من حسنها قمر

كأنها خلقت حتى إذا اعتدلت في قالب الحسن لا طول ولا قصر

… غيره:

وغضة كمات بالحسن مع مافي الرياض ولا الشجار من طلح

قد وخد واختضاب يدكا الطلع والورد والجمار والطلح

…

قال الحضرمي:

كأنما إعجازها إذ ترتمي أكتاف كثبان الرمال الركم

(1) 1 – المؤمنون : 5-6

(2) 2 – الفرقان : 74

٧٥ / ٩٠٦