شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨

وهذه وصية الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك إلى حضرة الولد الحبيب المساوي بين القريب والبعيد والي الإمام سلطان بن سيف بن مالك، أما بعد: يا ولدي أوصيك ونفسي بتقوى الله تعالى فإنه من اتقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده، اجعل التقوى يا ولدي نصب عينيك، وأسكنه قلبك واعلم أنه لا عمل لمن لا نية له ، ولا أجر لمن لا خشية له، ولا مآل لمن لا رفق به ، أصلح لله سريرتك وعلانيتك بطاعته ، واعلم يا ولدي أنك إن تمسكت بالحق أنزلك الحق منزل أهل الحق يوم لا يقضى بين الناس إلا بالحق ولا تخف في الله لومة لائم ، وإياك أن تغرنك الدنيا يا ولدي فإنها دار من لا دار له، ومآل من لا مآل له ، حلالها حساب وحرامها عقاب، والدنيا دار تقلب وزوال وانتقال، وتصرم واضمحلال ، وتنقل من حال إلى حال، فالقلوب عليها والهة ، والعيون إليها شاخصة ، والنفوس لها عاشقة، وهي لأزواجها قاتلة ، فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بالأول منزجر ، ولا الجاهل بالعاقل مزدجر، وكل في بحرها غريق، فطوبى لمن خلع الدنيا فنجا ، ورجا منها ما رجا، ما همه بالليل إلا الخوف والخشوع ، جاث على ركبتيه يتضرع إلى الله في فكاك رقبته، وأما النهار فمقبل على شأنه، فكرته في الحساب ، ورغبته في الثواب، فهو إذا فرح الناس محزون، وإذا ضحك الناس مشجون ، الخوف شعاره ، والهم دثاره، فطوبى له غداً من محبوب مكرم، وولي معظم ، وأوصيك يا ولدي بخصال أولهن أن تخشى الله في الناس، ولا تخش الناس في الله ، وأن يكون خير قولك ما صدقه الفعل، وأحبب لرعيتك ما تحبه لنفسك وأهلك ، ولا تخف في الله لومة لائم، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، واصبر على ما أصابك إن ذلك لمن عزم الأمور، ومهما كان لأحد من المسلمين إليك حاجة فلا تشتغل عنها بنوافل العبادات، فإن قضاء حوائج المسلمين أفضل ، وعليك بالرفق برعيتك ، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (

٧٦٧ / ٩٠٦