شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩كل والٍ لا يرفق برعيته لا يرفق به يوم القيامة). ولا تطلب رضا أحد من الناس بمخالفة الشرع قريباً كان أو بعيدا، واشكر الله تعالى على هذه المنزلة التي أنزلك الله فيها وأمكنك من أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتنصف الظالم من المظلوم، وهو من أفضل الأعمال، وجميع الأعمال مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كتفلة في بحر، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، واعلم يا ولدي أن الظفر بالأمور المستصعبة مع كتمان السر وملازمة الطلب ومداومة الصبر، ووسع صدرك وخلقك للناس لا سيمل أهل الدين والذي تجري عليه إمارتك، واجعل رعيتك عندك في الإنصاف سواء ، وجانب الجهل واصطنع الصبر والفضل، واعمل بالعدل وأنزل كل أحد منزلته ، واجعل رعيتك كل منهم يقول إنه القريب عندك ، وتفقد عمالك ومن توليه على عمل كيف سيرتهم وحالهم في الناس ولا تكن غفولاً عجولا ، وتعاهد رعيتك فإنك قد ركبت في الخطر الجسيم ، فاتق الله وإذا غضبت فلا يخرجك غضبك من الحق ، وإذا رضيت فلا يدخلك رضاك في الباطل، وأكثر من مشاورة إخوانك وشاور في جميع أمورك الذين يخافون الله تعالى.
قال صاحب ذي الغبراء: وجدت عن الزبير بن بكار كان يقول كتب إلي أبي يقول: يا بني العلم خير لك من ميراثك من أبيك، فاطلبه واخدم أهله فإنك إن استغيت كان لك جمالا، وإن افتقرت كان لك مالا، وأنشد:
تعلم فإن العلم زين لأهله وأفضل ما أدبت نفسك بالعلم
قال: وكتب رجل إلى أخيه: إنك أوتيت علماً أنار الله به قلبك فلا تطفئن نور علمك بالذنوب فتكون في ظلمة يوم يسعى أهل العلم بما آتاهم الله فتكون من الخاسرين.
وقال: أربعة لا تشبع من أربعة : عين من نظر ، وأرض من مطر، وعلم من أثر، وأذن من خبر.