شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ثم قال الوالد لولده : وعليك بالبشر والبشاشة لها وكف عنها أذاك من لسانك ويدك، ولا تقل لها كلاماً لا يجو ، ولو عصتك هي فارض أنت عنها، واتق الله فيها فإنها أمانة عندك أسيرة تسأل عنها يوم القيامة، فاحذر أن يراك الله ظالماً لها، وإن هي ظلمتك فاعف عنها وكلها إلى الله وعاشرها بالمعروف، وأما إذا كان عندك أكثر من زوجة فاعدل بين الأزواج، ولا تميل إلى إحداهن إلى هوى نفسك ولو أحببت واحدة أكثر من واحدة فلا تمل إليها، واتق الله وخف أن يراك الله مضيعاً غير عادل بينهن في النفقة والكسوة والمبيت بالليل والجماع إن قدرت على العدل، ثم الحذر الحذر إن تزوجت امرأة فكرهتها أن تضارها لتفتدي منك بمالها فاتق الله تعالى ولا تأكل الحرام، ولا تكن كقاطع الطريق على الناس أن يأخذ أموالهم فإن ذلك غير طيب، ولا تمكن الطمع من نفسك حتى يحملك لتأكل الحرام الذي يوردك النار، فالصبر عنه أيسر عندي من الصبر على أخذه لأنك تزوجت المرأة على عدل كتاب الله تعالى بحق وجب عليك لها فاستبحتها بسبب ذلك، ولم تكن الكراهية منها فما عذرك في ذلك عند الله تعالى وعند المسلمين، أما تشهد على نفسك بالجور عليها بذلك الظلم أو ما تعلم بما أعد الله للجائر والظالم، أتطمع في مثل هذا حتى أنه ربما ولد عليك ذهاب البركة في مالك، فاتركه ولا تتعرض له أبدا إلا إن علمت يقيناً منها أنها كارهة لك مبغضة وأنت محسن إليها جهدك ثم عرضت عليك ما سقته لها بلا زيادة لأنه لا يجوز لك أن تزيد ولو بذلت هي لك فإذا طلبت منك الهرب وبذلت لك ما سقته إليها، فإن أردت الدرجة العليا للآخرة والدنيا فطلقها واعف عنها وعما في يدها، وإن لم تسمح نفسك بذلك فجائز لك وحلال أخذ ما سقته إليها من المهر إذا لم يكن هنالك تقصير منك لها عن أداء واجب عليك لها، فطلقها بحضورها وبحضور أوليائها وشاهدين من غيرهم، ولا تضارها في الطلاق فلا فائدة لك فيه في تأجيل عدتها، وهذا أمرني بتدبيره الشيخ ناصر

٧٧ / ٩٠٦