شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨ثم ذكر أحدهم قصصاً جارية من اللصوص قال فعمد اللص إلى مقام الوالي ودخل عليه في بيته والأبواب مقفلة والعبيد عليها محرسة فأخذ اللص كثيراً ثم قصد بين الوالي وزوجته ونام فتارة يؤخر الوالي عن الفراش وتارة يؤخر الزوجة حتى أخذ الفراش عنهما فانتبها وأقبل الوالي إلى العبيد فألظوا النار فإذا هم باللص مقبل إليهم وارتفع عنهم في الجدر وخرج من الباب وهم ينظروه فركبوا الخيل وجدوا في أثره فتارة يقف يصيح عليهم وتارة يحث في السير حتى نزلوا في مقامه فرأوه فيه داء الفيل له رائحة منتنة فاحتارت قلوبهم فجاءوا إلى أميره وأخبروه عن اللص فقال الأمير: هذا رجل سقيم مذ زمان. فقال القاص: هذا هو صاحب الأثر ولكن لا أقول إلا كما تنظروه. فرجعوا عنه فلما مشوا عنه غسل أرجله وكأنها لم يكن فيها ألم. فقيل له: كيف صنعت بها؟ قال: كلما جئت سارقا دهنت الرجل بعرق فتورم بالحال وجعلت عليه شيئاً منتنا كأنه صديد يخرج منها. وقيل لبعض اللصوص في مرضه لعلك تتوب إلى الله تعالى. قال: لا يكون مني هذا وجعل يقول لأولاد الناس افقشوا الأجلة من السواقي حتى تلعبوا بالماء وارموا بالقدور وكلوا اللحم منها، واشربوا اللبن والسمن، وخذوا ثياب آبائكم وارموا بها في النار فإنكم تنظرون لهيبها.
وقيل لأصحاب تتن ومزمار وريشة لعلكم تتوبوا من أفعالكم، فقالوا التتن نريده في فمنا مع خروج روحنا والريشة والمزمار لنوصي بها أن يكونا في قبرنا. فقلنا لهم صحيح قول المسلمين إن الزمار في الدنيا فيهذي به في مرضه ويقوم من قبره والمزمار في فمه ، وقارئ القرآن في زمانه يقرأه في مرضه ويقوم يقرأه من قبره ، وكذلك المؤذن ينطق بالأذان عند قيامه من قبره وكل امرء على ما عود نفسه اعتادت تهذي به في يقظته وفي نومه وفي مرضه وفي مقامه من قبره وهذه حركة الإنسان من حركات الفلك.