شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤وبعد هذا أنشدت هذه المنظومة المعروفة بالدرر المنتقا وسلم الارتقا(1) وناظمها الشيخ عامر بن سليمان بن محمد بن خلف بن حسن بن محمد الريامي الإزكوي:
أرى الدهر لا يصفو اللذيذ وبعدك(2) … ولكنه للحلو بالمر يعقب
يشوب الرخا مضاً وبؤساً نعيمه … وما راش يبريه سريعاً ويسلب
فدع عنك يا مغرور دنياك لا تشم … بروقاً لها إن أومضت فهي خلب
فكم مزدهي فيها تجاهل قدرها … تجر ذيول الغي تيهاً ويسحب
وألهاه جمع اللهى فيها مفاخراً … يباهي بما تحوي يداه ويكسب
يروح ويغدو كالبهيمة همه … اختلاباً لما يأكله فيها ويشرب
كأن لم تكن أيدي الليالي يكفها … سهام(3) المنايا في البرية تنشب
وأغفله التسويف جم حمامه … ففاجأه وهو الخاذل المتوصب
أترجو بأن تنجو وأنت أسيرها … وفي شرك البلوى إلى أين تهرب
وتسري بك الأيام وشكاً سريعة … وفوق مطاها أنت تلهو وتلعب
فما هذه دار يدوم قرارها … ولكنها غول تخون وتخلب
أفق ويك واصرم عنك حبل وصالها … فما هي إلا ظلة سوف تذهب
ولا تغترر لو سالمتك خطوبها … فمكر وإن الدهر بالناس قلب
تزود من التقوى تنال سلامة … ومن يتق الرحمن ينجو وينجب
والتمس العلم الشريف فإنه … سلاح لمن عاداك بل هو أهيب
وليس كمثل المال ينمو لخازن … ويمحق بالتبذير أو حين يخرب
وطع أمر مولاك الكريم وازدجر … ولا تركب العشوا فإنك تتعب
وطهرن ثوباً قد تدنس قبل ما … يغلق باب التوب عنك ويحجب
واعتقد التخليص مما اجترحته … ومن كان ذا عسر فيوصي ويكتب
وإن مات ذو دين فيقسم ماله … لديانه لو ذو الأراثة يغضب
ومما بقي بعد الديون فحكمه … ثلاثة أجزاء وذاك مرتب
فجزء لما أوصى به من تنصل … وجزآن للوارث في الحكم ينهب
وإن كان فوق الثلث أوصى فإنه … يحاصص فيه والحسود مذبذب
ومن ثلث مال الميت قد قيل كفنه … وتحنيطه عند الوصية أوجب
(1) 1 – تم مقابلة القصيدة هنا بنفس القصيدة التي طبعت في مطبعة النصر بنابلس .
(2) 2 – في الأصل ( وبعدت )
(3) 4 – في الكتاب المطبوع : نبال