شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

وكان ذلك العالم له محبة عظيمة في المتنبي وجمع أشعار المتنبي ويمدحه في زمانه ويقول العالم إن المتنبي في زماننا ما أفصح منه أحد فقصد العالم الكبير إلى المتنبي فلم يرد عليه السلام ووقف على كرسيه ولم يرد نظره إلى العالم وجعل ما مثله في الأرض رجلاً عزيزا ليخضع له فتعجب الناس ووقف العالم خجلا بين القوم وعاهد الملك برجوع المتنبي فقام يفكر في نفسه وقال: عجباً لمن رفع نفسه في غير محلها لم أره قد بلغ فضيلة يرفع نفسه بها إلى هذه الحالة بعلم من العلوم خص بها دون غيره حتى يرفع نفسه على العلماء ما سمعنا عنه عنده علم الفلاسفة حتى يفتخر بها على الخلق، ولا سمعنا عنه عنده علم الكيمياء حتى يغتني عن الناس ولا عنده علم الرياضات والسيمياء حتى يبلغ أين يريد من الأرض كلمح الطرف، ولا سمعنا عنه علم الأبدان حتى يحتاجوا له الملوك والشجعان ولا له نسب في الأبطح حتى يفتخر بنسبه، ولا سمعنا عنه عنده علم في تفسير القرآن حتى يفتخر به على المفسرين، ولا عبارة في الرؤيا حتى يعبرها على المخلوقين، ولا عنده علم الشريعة الذي يهتدي به وينجو به عند ربه ويعلو به في مجالس العلماء والكبراء وما علمنا غير أنه شاعر ويسرق أشعار الناس في شعره فإن ادعى أنه من الفصحاء فنعم إنه فصيح ولكن سبقوه بالفصاحة الجاهلية وتركيبهم في الكلام أعجب وهو يقتدي من علمهم فسار الفخر لهم ، وإن كان ركب شعره على النحو فهو صحيح ولكن علماء أهل النحو أعلم ، وإن كان تركيبه في علم البديع فأهل البديع أعلم منه، وإن كان تركيبه في المعاني الذي أتى به ربنا في القرآن معجزة لأهل الجاهلية فالعلماء بالقرآن ومعانيه وتفسيره أعلم من المتنبي، وأنا آتي بعيوب المتنبي في شعره والذي سرقه في شعره البيت الفلاني عن فلان والبيت الذي في قصيدة كذا عن فلان الفصيح فنكت عليه من شعره وقد سماه كتاب التنكيت فقال هذا فخره لغيره وقد سبقه بالفضل فيه، وإن كان هو في شعره مستقيماً وبما

٧٩١ / ٩٠٦