شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧قال صاحب ذي الغبراء: رأيت ذا الغبراء ينظر هلال الشهر لحج الله الأكبر وسمعته يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر اللهم إني أدعوك أن تفتح لي أبواب الخير بحرمة المواقيت والمشعر، وإنك جعلت الدعاء فيها مجاب على ما جاء في الكتاب، وفيما أثروه عن الصحابة أولي الألباب، وقد بين الله لنا هذه الأيام المعلومات لأنها أيام اجتماع وأكل وشرب وبعال وفضلت تلك المواقيت كما فضل الله فاتحة الكتاب عن آي القرآن وجعل فيها سبع آيات وجعل كعددها سبع سموات وسبعة أيام وسبعة كواكب وهي أرباب لأثني عشر برجاً وجعل البروج على عددها اثني عشر شهرا، وأما منازل البروج ثماني وعشرون منزلة لكل يوم وليلة ينزل القمر فيها، فإذا كان البدر مسعوداً في تلك المنزلة فاعمل فيها ما نويت، وسافر إلى حيث قصدت، وإن كان منحوساً فاعمل فيها الفرقة ولما أردت هلاكه وضعفه، ولكن لا تكتب إلا ما كان يجوز لأنك مسئول عنه غداً وعليك بالورع ومحاسبة النفس ولا تكن كلاً على الناس وعليك بالمطالعة في الآثار في المسائل الشرعية لسلامة دينك ومالك في هذه الدنيا الدنية وقد نظرت لك الناس قد دخل على قلوبهم الخجل بطول الأمل وضعف العمل وبعض منهم عمدوا على الجبل فسلمهم الله من العلل والزلل، وقد حكي لي عن رجل عنده دراهم جعلها للتجارة فجاء عنده رجل وأخذ منه ألف درهم قرضاً ولم يشهد عليه ولا قبض منه صكاً ثم قتل المقترض وخلف أيتاماً فذهبت دراهم القارض، وآخر أقرض رجلاً دراهم وقبض منه أمانة عن ذهاب ماله ولكنها سرقت الأمانة من بيته ولم يسرق شيئاً غيرها فوقع التنازع بين القارض والمقترض، وآخر قرض رجلاً وأخذ منه صكاً وشهد عليه شهوداً ولكن يده قصيرة على المقترض وطالت عليها مدة زمانية ثم رجع المقترض للقارض فذهب أكثرها للزكاة، وآخر له صديق فكتب إليه صديقه يريد منه أن يشتري له شيئاً معلوماً وأن يرسل إليه ثمنها متى وصلت إليه فشرى له الحاجة التي طلبها وعلى يد الأمين أرسلها