شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٨٠

… ثم قال الوالد لابنته: لا تخافي من يخدموني فإني أخبرك بآيات وروايات ودلالات والله يقول:(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)(1) أي حواء أم البشر خلقت من آدم عليه السلام، وقال الله:(يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ)(2) ، وقال:(وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا)(3) فمنهم الذكر ومنهم الأنثى، وإذا بشر الرجل بالأنثى دخل في قلبه ولا يدري المرء الخيرة له في أيهما (أَمْ لِلإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الآَخِرَةُ وَالأُولَى)(4) ، فكم من الذكور كان سبباً لهلاك أبيه وأمه، وفي هذا يدخل قصة الغلام الذي قتله صاحب موسى عليه السلام عبرة لمن اعتبر، قال الله عز وجل في كتابه (حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا)(5) ثم قال في آية أخرى (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا)(6) ، قال الكلبي: أبدل الله لهما جارية فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبياً فهدى الله على يديه أمة من الأمم، وقيل ولدت هذه الجارية سبعين نبيا، وإن ولدت المرأة أنثى فلا لوم عليها، وإنما تدبير النسل ليس هو إليها ولا الزوج بالخيرة فاختيار الله هو العدل، وربما إن جاء الولد ذكراً كان فتنة ومحنة لعشيرته، ويوجد أنه في آخر الزمان خير أولادكم البنات، فالأجر من الله أوفر لمن نسله البنات لحقارتهن وكراهتهن من النفس، ولو رد الله تعالى الأمر إليهم في الأولاد إلى الخلق لكانت الدنيا ربما لم تبق إلى هذا الزمان لاختيار

(1) 1 – الزمر : 6

(2) 2 – الزمر : 6

(3) 3 – نوح : 14

(4) 1 – النجم : 24-25

(5) 2 – الكهف : 74

(6) 3 – الكهف :80 - 81

٨٠ / ٩٠٦