شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٨١

الناس الذكور وميلهم إليهم، فإذا لم تلد النساء إلا الذكور فمن أين يأتي النسل، ومن أين يتزوج الرجال، فهذه حكمة من الله تعالى بالغة وقدرة باهرة لأنه أراد أن يخلق طوراً بعد طور، وأمة بعد أمة ولو شاء لجعلهم دفعة واحدة لكن عسى في حكمه وعلمه جعل ذلك ليتدبر هؤلاء المخلوقون ويعرفوا قدرته، فليأخذ العاقل حذره مساءً وصباحا.

ابتداء خلق الجنين في بطن أمه

وإني سأخبرك يا ولدي(1) بابتداء خلق الجنين وإن شاء كوّنه إذا أراد الله ذلك وهو إذا واقع الرجل زوجته ونزل ماءه من صلبه في رحمها فإن ذلك الماء يقع في موضع من فرجها يسمى القرار المكين وهو كالحق مستدير معتدل مستقيم له فم، فإذا أنزل الرجل ماءه بفرج زوجته وفتح القرار المكين فاه فاحتسى ماء الرجل فيجتمع ماء الرجل وماء المرأة ودم الحيض في القرار المكين ويتكون الجنين وينشأ الله خلقته من ماء أبيه لا من ماء أمه(2) ، ويصير ماء الرجل راسباً غائصاً وسط دم الحيض، وماء المرأة مثال ذلك ماء الرجل كالجوهرة ودم الحيض كاللحمة الملتفة بالجوهرة وماء المرأة كالصدفة الملتفة باللحم والجوهرة، ويخلق الله الجنين وينشئه من الأربع طبائع طبيعة الماء وطبيعة النار وطبيعة الهواء وطبيعة التراب.

(1) 4 – لعل الأولى أن يقول ( يا ابنتي ) لأنه يخاطب ابنته كما سبق في بداية الحديث وإن كان كلمة الولد تطلق على الذكر والانثى

(2) 2 – هذه نظرية مشهورة في القديم وهي بخلاف ما ثبت بالشرع وأثبته العلم الحديث.

٨١ / ٩٠٦