شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧

ثم قال لي: ليس لك عذر عن زيارته فإن قلت إن الطريق والدار ليس بهن أمان قلنا لك فهل سلم أحد من البلاء والشدة لمن طلب العز والنعمة في المأكول والمشروب والمنكوح والملبوس، انظر لمن طلب العز أما تذهب فيه الأموال والأرواح، وانظر في حب الوالدات لأولادهن فهل سلمن من التعب والشدة عند الولادة، وانظر في لذة الشهد أما يجد آخذه اللذع، وانظر في لذة آكل الحلاوات أما يحترز الذي يعملها عن النار والحرق في ابتداء عملها وعند نضاجها، وانظر إلى الرطب وثمرة الأشجار أما هو خائف على نفسه أن يسقط منها جانبها، ثم انظر في النساء فما كان منهن أحسن وجوهاً وأملأ أموالاً فتذهب على سببهن الأموال والأنفس وهذا صح في زمانك مما عاينته بنفسك من سفك الدماء والدموم في نواحي كدم وأرض السر، وبعض من النساء يصح التعسير من أوليائهن في نكاحهن بسبب ما عندهن من الأموال فيذهب شبابهن وثمرة بطونهن، وبعض من النساء عرضن في الدنيا كالغريب وليس لهن في الآخرة نصيب، وكثير من النساء والرجال ابتلى وصبر وحمد الله وشكر واعتبر، وفكر في قصة الرجل الذي أوصى عليه والده أن لا يحلف بالله صادقاً ولاكاذباً فلما مات والده ابتلاه الناس وأرادوا منه اليمين فأبى أن يحلف فذهبت أمواله وركب في الفلك هو وزوجته وأولاده وسارت تجري بهم ثم أقبلت عليهم ريح وموج كالجبال فانكسر المركب في الليل المظلم وذهبت منه الأموال والأنفس فأما الرجل المذكور أنزله الله على ساحل البحر ولم ير في تلك الأمكنة أحد ورأى ماءً جارياً معه أشجار مثمرة فأكل من تلك الأشجار ثم مشى في أثر الماء ونظره يخرج من جبل فرحع ومعه كنوز الذهب والفضة فرجع إلى الساحل ينظر أهل الخشب ويشري ما عندهم من السلع فأحيا الله على يديه تلك الأرض بالزروع والنخيل والأشجار والعمارات وجعل فيها سوقاً وتجاراً وصنع فيها العدل والأحكام وآوى عنده اليتيم وابن السبيل وتزوج ونسل ولم يذكر أولاده ولا زوجته وقد دخل في

٨١٦ / ٩٠٦