شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩فقال الواقف بالحرمين: قصدت إلى باب الوداع فرأيت شيخاً متعلماً ومولعاً بالنحو والفصاحة وسمعته يقول: اللحن في الكلام أقبح من العوار في الثوب النفيس. وقال: ليس للاحنٍ مرؤة ولا لتارك الإعراب بهاء ولو بلغ يافوخه عنان السماء انظروا أيها الناس في الذي وجدته في الكتب في الذي قال أنا قاتل عَبدَهُ وآخر قال أنا قاتل عبدِهِ فالثاني أضافه لنفسه وانظروا في الذي حلف أن امرأته طالق إِن دخلت الدار فهذا حلف على مستقبل فمتى دخلت امرأته الدار حنث وآخر حلف أن امرأته طالق أَن دخلت الدار فهذا علق يمينه بفعل ماضٍ فإن كانت امرأته قد دخلت الدار قبل حلفه فقد طلقت وإن لم تكن دخلت لم تطلق، ثم أخذ في يده كتاباً وقام يقرأ للناس هذه القصيدة القطربية شعراً:
الحمد لله العزيز الباري … الرازق المهيمن الغفار
رب السماء خالق الأشجار … وخالق الأسماع والأبصار
ثم الصلاة بعد والتحية … على النبي سيد البرية
محمد ذي الرتب السنية … خير الأنام صفوة الجبار
وبعد تسليمي على خير نبي … نظمت من مثلثات قطرب
أرجوزة لذيذة في المشرب … تروق في مسامع الحضار
…
نظمت مفتوح الحروف أولا … وبعده المكسور والضم فلا
تكن لنظمها مولا … فهي التي صحح في الأخبار
يقال للماء الكثير غَمر … والحقد في الصدور فذاك غِمر
والرجل الجاهل ذاك غُمر … ليس له خبر من الأخبار
تحية الناس هي السَلام … والصخر والأحجار فالسِلام
…
وعرق ظهر الكف فالسُلام … وأنمل تراد بالأظفار
…
واللفظ بين الناس فالكَلام … واسم الجراحات فالكِلام
…
وأسود الأحجار فالكُلام … كأنها مطلوة بقار
والجلد إذا يفسد فهو حَلم … ثم احتمال الشر فهو حِلم
وما يرى في النوم فهو حُلم … ... فذاك اسم للخيال الساري
ومقدم الثوب فذاك حَجر … والعقل للإنسان فهو حِجر
…
ووالد امرء القيس فهو حُجر … أعني بذاك آكل المرار
إذا دعوت الله فهو دَعوة … أو تدعي للإنسان فهو دِعوة
…
أو تدع للطعام فهي دُعوة … قوم يفوقون سنا الأقمار
…