شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣قال صاحب ذي الغبراء: قصدت يوماً إلى الفلاة وأجهدني العطش في آخر فصل الربيع وقمت أمشي وأهرول في طلب الماء فنظرت امرأة مقبلة ذات حسن وجمال ومعها ماشية وأموال فسلمت عليها وسألتها عن شربة ماء فقالت لي: يا هذا عدم علينا الماء مذ ثلاثة أيام ولكن اقبل مني هذه الإناء واحلب فيها بنفسك من هذه الغنم. ثم قصدت الغنم وأخذت منها بقدر وشربته وقصدت على الظل والمرأة قربت مني وسألتني عن العلماء وعن ينابيع الماء فقلت لها: ليس معي في سؤالك جواب ولكن معي صاحب وأنا نظرته يوماً كشف كتاباً فيه يذكر الماء وقال: إذا سألك سائل عن الماء فاعرف الطالع من البروج والساعة التي أنت فيها وهذا ذكر بعض من الصفات في تصحيح الساعة والطالع أرجوزة مشتملة من تأليف أهل المغرب وعمل بها أهل مصر ومكة وأكثر رصدهم لطالع الوقت بها شعرا:
فإن أردت ما مضى وما بقي … من النهار بالحساب الأوفق
فاعمد إلى عود بقدر الشبر … وانصبه نصباً واستعن بالصبر
ثم ارصد الظل إلى أن ينتهي … بالعود قدره على ما ينبغي
فما انتهى ذاك إلى التعديد … فرد عليه مثل قدر العود
وألق منه ظل يومكا … فإن ذلك كمال شأنكا
وما بقي فاقسم عليه وهنا … اثنين مع سبعين حتى يفنى
وافهم إذا قسمت باب المخرج … فتلك ساعات صحيح المدرج
وهو إن كان النهار مدبرا … فقد بقين آخراً فآخرا