شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣الأنفس لكم تصح بالسيف والخدعة قلنا لكم ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ﴾(1) هذا من قول الله تعالى، وقلنا لكم بقول الشاعر حيث قال في نظمه لهذا المعنى:
إذا أكرم الرحمن عبداً أعزه … فلن يقدر المخلوق يوماً يهينه
ومن كان مولاه العزيز أهانه … فلا أحد بالعز يوماً يعينه
فذكرناكم بهذا الكلام فقست قلوبكم عن الموعظة، وكشفنا لكم القريحة فما زادكم إلا نفورا واستكباراً في الأرض، وكل إنسان لم يقبل النصيحة وخالف أهل الحقيقة خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ومثوى المتكبرين، وإني أسأل الله السلامة لي ولكافة المسلمين آمين رب العالمين وكتبه صاحب ذي الغبراء الذي ذهبت أيامه وقرب أجله.
قال: فلما جن الليل رأيت نجماً في السماء له ذنب فسألت صاحبي عنه قال: اعلم أن حوالي دائرة الشمس كواكب مربوطة تظهر في الدوارنية كل كوكب له صفة ولا تظهر إلا في بعض السنين فإذا ظهرت وكان رأسها إلى جهة من الجهات فيكون في تلك الجهة عمارة وراحة وصلح وخير ونعمة والجهة التي يكون إليها الذنب تكون فيها خراب وشر وفتنة وحدوث أمور رديئة وحدوث موت. وفيه بيان آخر أن مع الشمس كواكب لها أذناب بعضها طويل وبعضها قصير فإذا بدا منها كوكب في برج من البروج وقع في أرض ذلك البرج بلاء وشر وخلع الملوك وإذا رأيت الكوكب أحمر معه كواكب صغار تتبعه وهو ليس على مجرى النجوم وينتقل في السماء من مكان إلى إلى مكان وهو ضخم شبه العيوق فإن ذلك يدل على البلاء والفتن وقتل العظماء والحرب بين الناس والكواكب ليس هي من السبعة الكواكب فإذا طلع ومكث ثلاثين يوماً شعلت الأرض كلها حرب وفتن، وإن مكث خمسة عشر يوماً فإن ذلك يكون في نصف الأرض، وإن مكث عشر ليال فإنه يكون في ثلث الأرض وتبدأ الفتن من الوجه الذي يطلع فيه هذا الكوكب وهو ذو ذنب وهوأعظم نجوم الأذناب.
(1) 3 – آل عمران : 160