شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤

قلت له: أخبرني عن فراسة خسوف القمر يرى بالعين لا بالتفسير فيه على الأشهر ولا على البروج والاتصال والانفصال. فقال: اعلم أن خسوف القمر يكون على كل مائة وسبع وسبعين يوماً أو ثمانية وسبعين يوماً أو تسعة وسبعين يوماً فإن كان خسوفه من عالي إلى الأسفل يكون كل شيء غالي وتكون شدة بين الناس، وإن كان خسوفه من الأسفل على الجاه يكون كل شيء رخيصاً وتكون سنة رخيصة في كل شيء ونعمة ورخاء بين الناس، وإن كان خسوفه من جانب القمر إلى الغربي تكون فتنة عظيمة بين الناس، وإن كان خسوفه من جانب الشرق من القمر تكون حروب عظيمة وعداوة بين الناس، ثم اعرف فراسة الخسوف من تغير ألوان القمر فإن اسودّ فإنه يكون ظلم كثير ورياح عاصفة وأهوال في الهواء وأمراض يابسة وتموت الدواب الوحشية ويقع في الناس جوع شديد ومخاوف وأفزاع كثيرة ومكر، وإن اسودّ بخضرة احترقت الزروع ويبست الفلاة وقل الكلا وأجدب الناس جدباً شديداً ووقعت الحروب وسفكت الدماء وأوجاع قاتلة من الطاعون والودشكين والجدري والحصبة والذبحة، وإن اسودّ بصفرة وقع في الناس الحميات وأوجاع الكبد واليرقان والحرارة وتغيرت السماء واصفرّت الزروع وهلك الطير والماشية، وإن كان أسود بغبرة حدث رياح عارضة ويكثر الهواء والظلم وأفسد التراب والغبار حمل النخل والشجر وفيما بين السماء والأرض غبار متكور ووقع لذلك مرض شديد ووباء مهلك للعامة، وإن كان أغبراً يصير إلى الشيب فإن ذلك يدل على على حدوث قحط مجدب ويبيض الأرض من الثلج الجامد ويقع برد مفرط وتموت الدواب والوحش من اليبس والله أعلم.

اعلم أن القمر إذا خرج من الكسوف وتخلص من طبق الظل والظلم كان كالميت الذي ترد عليه روحه والجنين الذي يخرج من بطن أمه ومن ظلمة الرحم وضيقه إلى سعة الدنيا وضوء نورها، وأما الشمس فكسوفها على خمس سنين ولا يكون إلا في سبع وعشرين أو ثماني وعشرين أو تسع وعشرين، وأما القمر خسوفه في أيام البيض من الشهر.

٨٥٣ / ٩٠٦