شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩

وأما البرق والرعد فإنهما يحدثان في وقت واحد ولكن البرق يسبق إلى الأبصار قبل وصول الصوت إلى المسامع لأن الضوء روحاني والصوت جسماني وعلة حدوثهما ما ذكرنا من صعود البخارين الرطب واليابس إذا اختلطا في الهواء والتقيا واحتوى برد الزمهرير على البخار الرطب إذا اختلفا في الهواء والتقا واحتوى برد الزمهرير على البخار الرطب وطلب المخرج دفعه قبض برد الزمهرير عليهما وضغطهما وانحصر البخار اليابس في جوف البخار الرطب وانخرق البخار الرطب وتفرقع من حرارة الدخان اليابس كما يتفرقع الأشياء الرطبة إذا احتوت عليها النار دفعة واحدة وحدث من ذلك قرع في الهواء واندفع في الجهات وانقدح من خروج ذلك البخار اليابس الدخاني البرق كما يحدث من دخان السراج المطفي إذا أدني من سراج المشتعل ثم يطفئ وربما يذوب ذلك البخار ويصير ريحاً ويدور في جوف السحاب ويطلب الخروج فيسمع له دوي وتقرقر كما يسمع في الجوف المنتفخ ريحاً وربما يشف السحاب دفعة واحدة فيكون من ذلك صوت هائل كما يحدث من الزق المنفوخ إذا وقع عليه حجر ثقيل فشقه، ومن نعم الله ورحمته وألطافه ورأفته وكرمه وحكمته أن جعل حركة البرق وصوت الرعد من شأنهما الصعود إلى فوق ولولا ذلك لأحرق البرق ما على وجه الأرض ولصعق البشر والحيوانات من صوت الرعد ولكن جعل شأنهما طلب العلو? وإذا علت تفرقت في الجهات الواسعة وخف وقعها عن الأبصار والأسماع، وإن كان السحاب قريباً من الأرض وبنواحيه جبال ترد انتشار الضوء والصوت وربما حدث منها بعض القوارع والفزع وربما أحرق البرق ما لاقاه من وجه الأرض وربما أضر صوت الرعد ببعض المسامع.

٨٥٨ / ٩٠٦