شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

وأما القوس الذي يرى مقابلاً للشمس في طرفي النهار فقالوا إنه إشراق الشمس على آخر السحاب الرطب الواقف على الهواء وانعكاس سعله عنها منه إلى ناحية الشمس ومن أجل ذلك لا يكون إلا في الجهة المقابلة للشمس شرقاً كانت أو غرباً ولا يكون القوس إلا منتصباً وأما أصباغه التي ترى فقالوا أنه على كيفية الطبائع الأربع من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة وفصول الزمان الأربعة الصيف والخريف والشتاء والربيع والأركان الأربعة الهواء والماء والأرض والنار والمشابهة الأخلاط الأربعة التي هي الصفراء والسوداء والدم والبلغم وكلما كانت أصباغ القوس أزهر وأبين كانت دلالتها أقوى على ترطيب الهواء وكثرة العشب والكلاء وزيادة ثمرة الشجر وحب الزرع فيكون ظهورها ورؤيتها كأنها بشارة قدمتها الطبيعة للناس والحيوانات لا كما تقول العامة إن الحمرة تدل على إهراق الدم في تلك السنة والصفرة تدل على الأمراض والزرقة تدل على الجدب والخضرة تدل على الخصب على قلتها وكثرتها يطون دلالتها، وأما ترتيبها الطبيعي فإن الحمرة تكون في أعلى القوس والصفرة دونها والخضرة دونها والزرقة دون الخضرة فإن جاء مخالفاً لهذا فلعلة حدثت في الكون أو يحدث.

(

٨٥٩ / ٩٠٦