شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣وأما قولهم في علة الكسوف فقالوا إن جرم الأرض وجرم القمر كل واحد منهما أصغر من جرم الشمس صار ظلهما مخروطاً والمخروط يعنون الذي أصله جسيم غليظ ثم ينخرط قليلاً قليلاً حتى يصير ضئيلاً دقيقاً فظل الأرض تبتدئ من سطحها ويمتد في الهواء منخرطاً حتى يبلغ إلى فلك القمر ويمتد في سمكه حتى يبلغ إلى فلك عطارد مثل قطر الأرض مائة وثلاثين مرة فيكون في سمك الهواء منه بستة عشر جزءً ونصف وفي سمك القمر مثل ذلك، ويكون قطر هذا الظل حيث يمر القمر في مقابلته للشمس مثل قطر جرم القمر مرتين وثلاثة أخماس فإذا اتفقا أن تكون الشمس عند إحدى العقدتين اللتين يسميان الرأس والذنب فيكون مرور القمر في سمك الظل كله ممنوعاً عنه نور الشمس فيرى منكسفاً ثم يخرج من الجانب الآخر وينجلي وأما ظل جرم القمر فيبتدئ بسطح جرمه ويمتد منخرطاً في سمك فلك بعضه والباقي في سمك الهواء ويقطعه حتى يصل إلى وجه الأرض فإن اتفق اجتماعهما عند إحدى العقدتين والقمر محاذٍ لأبصارنا ولجرم الشمس فمنع عنها نورها فيراها منكسفة إذا كان القمر في غير هذين الموضعين أعنى الاجتماع والاستقبال ولكن يكون إحدى الموضعين أقرب فإن كان قربه إلى الاجتماع أكثر كان رأس ظله مخروطاً في سمك الهواء وإن كان إلى الاستقبال أقرب كان رأس ظله مخروطاً في سمك فلكه أو في سمك فلك عطارد، وأما رأس مخروط ظل الأرض فإلى درجة المقابلة لدرجة الشمس إن كانت من فوق الأرض فظل الأرض فوقها وإن كانت بالمشرق فظل الأرض إلى ناحية المغرب وإذا صارت بالمغرب صار الظل إلى ناحية المشرق وهذا دأبهما دائماً حول الأرض وهما الليل والنهار فهذا ما قال أهل الطبائع.