شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤وأما نقصان القمر وتمامه فقالوا إن نور القمر هو مكتسب ومجتلب من نور الشمس فإذا كان تحتها لم يبق له شيئاً من النور فإذا انصرف عنها وأخذ في الابتعاد منها يبادر إلى الطلوع عند غروب الشمس فهنالك يتم له النور في نهاية الكمال ثم جعل يقرب قليلاً قليلاً فكلما قرب منها نقص من نوره بقدر ذلك إلى أن ينتهي إلى حد الاختفاء هكذا دأبه في كل شهر.
وأما الجنة فقالوا إنما هي في عالم الأرواح الذي هو كله صور روحانية وحياة محضة وراحة ولذة وسرور وغبطة لا يعرض لها الكون والفساد ولا البلا ولا التغير دار الحيوان والقرار والاستقرار يقصر الوصف عن إدراك معرفة ما فيها من النعيم المقيم.
وأما النار في عالم الأجسام دائم في الكون والفساد والتغير والاستحالة والبلى يقصر عن إدراك وصف عذابها الواصفون.
وأما الرياح فقالوا إنها ليس شيء سوى يموج الهواء بحركته إلى الجهات الست كما أن أمواج البحر ليست شيئاً سوى حركة الماء وتدافع أجزائه إلى الجهات الأربع لأن الهواء والماء بحران واقفان غير أن أجزاء الماء غليظة ثقيلة الحركة، وقالوا أسباب حركة الهواء هو صعود البخارين إذا مرت الشمس مسامية لبعض البحار والبراري والقفار أثارت من البخار بخاراً رطباً ومن البراري دخاناً يابساً وأصعدتها بحرارتها في الهواء فيدافع الهواء بعضه بعضاً إلى الجهات ليتبع المكان للبخارين الصاعدين إلى أعلى كرة النسيم فإذا انتهت إلى برد الزمهرير بردت ومنعها عن الصعود إلى فوق وعطفت عند ذلك راجعة إلى أسفل وتدافعت إلى الجهات الأربع فكانت منها الرياح المختلفة.