شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦وأما ما أثره علماء الإسلام المستخرجون للمعاني من آيات القرآن والقائلون بالظاهر فقالوا في البرق اختلاف فقال بعضهم: أنها محاريق من نور بأيدي الملائكة يزجرون به ويؤلفون به بعضه إلى بعض، والرعد زجر الملائكة السحاب كما يؤلف الراعي الغنم بالعصى ويزجرها بالصوت ليجتمع بعضها إلى بعض، وبعض لعله قال إن البرق نور وضياء يصحب السحاب لنديته بغلبته على الماء، وأما الرعد فقد روي عن النبي ( أنه قال: (إن الله ينشئ السحاب فيضحك أحسن الضحك وينطق أحسن النطق وضحكه البرق ونطقه الرعد)(1) وقال ابن عباس: الرعد اسم ملك ومسكنه السحاب، والصوت المسموع هو صوت تسبيحه كما قال تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾(2) ، وقيل الرعد وعيد من الله فإذا سمعتموه بادروا إلى التوبة إلى الله والاستغفار والإقلاع عن المعاصي، وقال بعض المتوهمين أقولاً غير هذه.
وأما القطر من السحاب فبعض قال إن الله جعل السحاب خلقاً مائياً رطباً فإذا أراد الله أن ينزل في موضع من المواضع سخر له?الرياح الأربع لتعصره ليحتال منه الماء ويسقط على الأرض، وبعض يقول يحدث الماء في السحاب حين نزوله لا قبل ذلك كما تحدث النطفة في الفحل حين الجماع لا قبل ذلك يحدثه الله حيث يشاء وليس هو كالحليب يجتمع في الضرع، وفي بعض الأخبار عن وهب بن منبه أن الأرض شكت إلى الله أيام الطوفان الذي أغرق قوم نوح لأن الله أرسل الماء إلى الأرض بغير وزن ولا كيل فخدش الأرض وخددها فقالت يا رب إن الماء خددني وخدشني فأوحى الله إليها أني سأجعل للماء غربالاً والغربال المنخل فلا يخددك ولا يخدشك فجعل السحاب غربالاً للمطر.
والسحاب مسخر بين السماء والأرض جعله الله علامة للغيث يخرج منه الماء كما يخرج الحب من النبات والثمار من الأشجار والنار من الحطب والأولاد من الأرحام حكمة منه ورأفة ورحمة.
(