شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧قال عبد الرحمن ناصر بن أبي نبهان : إن قول الحكماء هو القول الأول في تكون السحاب والبرق والرعد والمطر أصح من هذا القول الآخر والله أعلم).
رجع: وأما انقضاض الشهب فيوجد في آثار أصحابنا رحمهم الله أن الله خلق النجوم على أربع منازل منها الخنس الجوار الكنس ومنها خلقها الله أعلاماً ليهتدى بها في ظلمات البر والبحر كالثريا والقلب وسهيل والفرقدين وأمثالها قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾(1) ، ومنها زينة قال الله تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾(2) ، وقال: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾(3) فقيل إن الشياطين كانوا قبل مبعث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يصعدون إلى السماء ويخيلون إلى أخدان لهم من الإنس ويخبرونهم بما يسمعون من أخبار السموات فيحدث به الإنس فيكون الأمر مثل ما أخبروا فيحيل الجهال إلى قول الكهنة ويصدقونهم فلما بعث الله نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - منع الشياطين من الصعود إلى السماء وجعل الله نجوماً رصداً فإذا صعد الشيطان انقض له شهاب من الكواكب ثاقب لا يخطاه أبداً إما أحرقه وإما قتله وإما خبله فلا يعود إلى ذلك أبدا وإنما يعود غيره مع علمهم أنهم لا يصلون إلى بغيتهم بل طمعاً منهم وتسويلاً من أنفسهم لينتقم الله منهم.
وأما الوجبة التي يسمعها الناس فهو حس الشهاب في الهواء إذا انقض وعلى قدر عظمه يكون الصوت والله أعلم.