شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٨٨ثم قال الوالد لابنته: ينبغي للمرأة أن تسرع في التزويج مهما صح لها في ساعتها ولا تنتظر إلى كثرة الخطاب ولا إلى بلوغ الأطفال، إنها عورة وسترها ولباسها بعلها فكل من نظر إليها افتتن بها، فإن سمحت للحرام نفسها فبئس بأفعالها ذهب الصلاح منها وظهر قبحها وقد ركبت فاحشة الذي نهى عنها ربها، وإن قهرت نفسها عن الزنا وخافت العار بإظهار الولد فتصل معها امرأة وتزين لها السحق لأنه يكسر الشهوة النفس وفيه ستر عن رجال الإنس، فإن سمحت لها نفسها وكفت عورتها إلى من لا يحل لها فقد باءت بغضب من الله، وقد سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زنا، فكيف بامرأة حملت غلمة عدمت شافيها وإفراط شهوة لم تجد كافيها، فيحملها ذلك على الاستعجال، وحك الأشفار بالأشفار، وتستمني بذلك وتشتفي بهذا وقد لزمت نفسها عن الزنا لسبب الحبل وأنفت العار، وطلبت السحق لكسر شهوتها أعوذ بالله من مكرها.
فإن سلمها مما ذكرناه فتأخذ المرأة حذرها طول عمرها من اللواطة والقيادة، لأن القيادة تؤلف بين القلوب وتمازج بين النفوس وتجمع بين الأجناس، تولد العشق بين الاثنين من قبل رأي العين بما تلقيه في المسامع من سحر الكلام، فهي كالشيطان تأتي كل نفس بما تعلم أنها تميل إليه، وخص بهذا العجائز فإن كانت العجوز قد زنت في شبابها فهي الداهية التي لا تبقى، والحية التي لا ترقى، وكثير من العجائز تقود على ابنتها ومن وليت أمرها من أهلها، إما لرغب الاكتساب الخبيث، وإما لغلبة الفساد الطبيعي، وقد يفسدهن على الأزواج ويكرههن على الفساد من غير احتياج، لا سيما إذا كانت ذات جمال فتحب العجوز أن تباهي بها نظائرها من المتبرجات للفساد، فالواجب على الرجل والمرأة الاحتراز عنهن لمن كان في العلم بأمرهن بصير.