شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٦١جبهته وكثرة ذنوبه ولو كانت هذه الهيبة من شجاعته لشهرت بذلك أعداؤه وتلطفه للناس من حاجته لا هي من حسن خلقه وأخلاقه وقلتم اختاره لوكالة الفلج من قبل أمانته فيا عجباً منكم أما تنظروا إلى هؤلاء الأصحاب قد جعلوا الحداد صالحاً وكيلاً في مساجدهم أنزلوه مثله والحداد سيء الأخلاق ، فإن قلتم أنه فلكي وتصل إليه الناس تسأله في حوائجهم فقد سمعنا بذلك وإنه يسأل الصبيان المتعلمين عن أيام الجمعة في كل مسئلة تحدث له ، فالرجل العارف تكفيه الإشارة عن البحث والسؤال ، ثم تصل إليه الخلق تسأله عن مسائل الشرع الذين عموا عنها فيجيبهم فيها ، وقد أخبرني عنه أحد من العلماء أنه سأله عن مسألة وكررها ألف مرة ثم راجعه العالم وقال له كيف صفة المسألة التي علمتك إياها فجبن عن الجواب من قلة حفظه لا من كثرة ورعه ، وأما بيته فالغرفة بناها ولده والكتب التي في الروازن(1) هي موقوفة والتي له سطورها كالدفاتر والخطبة المنقوشة المشهورة ليوم العيد بالزينة فإني سأخبركم عن نسخها وقرطاسها مع شيخه والصانع لها علي بن ناصر في جبل الكبير(2) مع كثير من الإخوان المساعدين إليه وهو ضيف للناس، وأما رأس المال الذي في يده فأكثره لصهرته وابنها قد باعت بيتها وأعطته ليربح منها، فإن قيل أنه سعى في سداد العباد مراده ترك الفساد فأقول هذا من حسن سيرة أهل البلاد لما ذكر لهم إن ربك لبالمرصاد فهذه تذكرة منا لكم وأخبروه به لئلا يراجعكم واذكروا له أن يبلغ سلامكم سيف اليعربي الذي طلب الأمارة ونحن وإياه نلتقي في الأنساب اليمنية على ما قال في شعره الشيخ عمر بن مسعود بن ساعد المنذري في نسب الأزد بن الغوث شعرا :
تلتقي آل يعرب في بنو عبرة … بالأزد وابنا كركر
وبنو نبهان وأبنا قيلة … وبنو دوس وآل المنذر
وبنو الريس من نصر معا … وبنو غسان زاد المقتر