شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣

تدس إلى العطار سلعة بيتها … وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر

فأجابته ببيتين شعرا:

تعيرني بالطيب والطيب طيب … وأطيب ما في بيتك الروث والبعر

ألم تر أن الناب يجلب غلبة … ويترك فحل لا ضراب ولا ظهر

وعن غيره:

إذا شاب رأس المرء أو قل ماله فليس له في ودهن نصيب

وقال رجل حين كبر سنه وقلت أمواله:

ختم التكاثر دهري كان يعطيني … واليوم أضحى بدو الرعد يسقيني

والله إن صغرت شكواي أو كبرت … ليس إلا أخير العصر يشفيني

وقال محمد بن إدريس الشافعي:

أأنعم عيشاً بعدما حل عارضي … طلائع شيباً ليس يفنى خضابها

إذا اصفر لون المرء وابيض شعره … تنغص من أيامه مستطابها

ولذة عمر المرء قبل مشيبه … وقد فنيت نفس تولى شبابها

أيا بومة قد عشت فوق هامتي … على الرغم مني حين طار غرابها

رأيت خراب العمر مني فزرتني … ومأواك من كل الديار خرابها

فدع عنك فضلات الأمور فإنها … حرام على الحر النقي ارتكابها

ولا تمشين في منكب الأرض فاخراً … فعما قليل يحتويك ترابها

وأد زكاة الجاه واعلم بأنها … كمثل زكاة المال تم نصابها

وأحسن إلى الأحرار تملك رقابهم … فخير تجارات الكريم اكتسابها

وأقبل عن الأشرار سمعك معرضاً … وإن كان لا يعتاد عنها جوابها

ومن يذق الدنيا فإني طعمتها … وسيق إلينا عذبها وعذابها

فلم أرها إلا غروراً وباطلاً … كما لاح في ظهر الفلاة سرابها

وما هي إلا جيفة مستحيلة … عليها كلاب همهن اجتذابها

فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها … وإن تجتذبها نازعتك كلابها

إذا انسد باب عنك من دون حاجة … فدعه لأخرى ينفتح لك بابها

فإن قراب البطن يكفيك ملؤه … ويكفيك سؤات الأمور اجتنابها

ولا تك مبذالاً لعرضك واجتنب … ركوب المعاصي يجتنبك عقابها

فطوبى لنفس أوطنت قعر دارها … مغلقة الأبواب مرخي حجابها

فيا رب هي لي توبة قبل مهلكي … أبادر بها من قبل يغلق بابها

فما تخرب الدنيا بموت شرارها … ولكن بموت الأكرمين خرابها

وأما الفقر مع الناس فهو شين وقال بعض الشعراء في هذا المعنى:

٨٩٢ / ٩٠٦