شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤إن الغني إذا تكلم بالخطا … قالوا صدقت وصدقوا ما قالا
وإذا الفقير أصاب قالوا كلهم … أخطأت يا هذا وقلت محالا
إن الدراهم في المواطن كلها … تكسو الرجال مهابة وجلالا
من كان يملك درهمين تعلمت … شفتاه أنواع الكلام فقالا
وصغى له الأقوام واستمعوا له … ورأيته بين الورى مختالا
لولا دراهمه التي في كفه … لرأيته أسوا البرية حالا
فهي الجمال لمن أراد تكلماً … وهي السلاح لمن أراد قتالا
فقد صدق الشاعر ونحن أبناء الغبراء ليس لنا حيلة إلا التضرع إلى الله بالدعاء والنحيب والبكاء ونقتفي بقول شيخنا ناصر حيث قال شعرا:
إذا قل رزق المرء فليدع ربه … بقلب نقي خالص الحب صادق
ويلهج بيا وهاب باسط واسع … غني وفتاح لباب المغالق
كريم جواد مع لطيف وبعده … كفيل مقيت عند الطول رازق
ومبلغ هذا الذكر منها كعدها … بجملهم وافهم مقالة وامق
وبسمل وحوقل ثم صلعم بأول … وآخر ما تدعوه رب الخلائق
وادعوا بإسم نصفه ثلث له … وذلك اسم الله رب المشارق
وهذا البيت له أيضاً:
ولن يبلغ الغايات إلا مشمراً وليس ينال السر من ليس يصبر
وأما قولها إن الناس يظنوننا أهل علم ويسألوننا وأنه ليس فينا حفظ فنحن نترك جواب ما نحفظه.
قال سائل قد دعتنا حاجة إلى السؤال إن كان لك فيه حفظ فأجبنا يرحمك الله قلت: سل، قال: يا ذا الغبراء كيف السبب في الجسد عند ابتداء علة الجذام؟ فقال: ستجد ما تريده في كتاب جامع التقسيم وكامل التفهيم شعرا وهو:
فيفسد الأربعة الأخلاط … من احتراق فعله إفراط
وعند ذا ترجع للسوداء … من شدة العفن باستتلاء
فيعتري الجذام حين يعفن … وأصله السوداء إذ يمتحن
فإن غدا الجذام من فساد … دم لطول الاحتراق الساد
كان دليل ذاك في الأجسام … القوبا وكثرة الأورام
وحمرة ظاهرة في البدن … والدم والقيح مع التعفن
وإن غدا الجذام من صفراء … ذات احتراق كلظى الرمضاء
كان الدليل صفرة في اللون … والشق في اليدين والرجلين
وقحل الجسم ويبس الصدر … ويظهر الداء ويبدو الضر