شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٧١الفهم العقلي الذكي الشيخ محسن بن زهران الذي أتفقت له الأمور مع الصفين والأميرين والخصمين فدلهم على التقية لسلامة نفوسهم وبلدهم فلم يحمدوه على ذلك الرأي لأنهم نظروا إلى الشيخ سيف ابن سليمان النبهاني التنوفي قد أعزه الله وأعطاه في جسمه القوة والشجاعة وسلك مسالك الكرام وخوله الله من الملك والأموال والأنعام وأنزل الله القطر على أوطانه فبالنبات الأرض مخضرة والنخيل باسقة والأشجار قطوفها دانية والرعية شاكرة، ولكنهم آل سعد أرفع منه بدرجة لأنهم طلبوا العلم وعملوا به وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وانتهوا عنه فصاروا حكاماً على أنفسهم وطلعوا زكاة أموالهم وأبدانهم لفقرائهم وقال فيهم الشيخ علي بن ناصر شعرا:
لآل سعد سعود ما لها قمر … بطالع النحس منحوس كما ذكروا
لهم طوالع سعد بالتقى شهب … ترمي عدوهم من رجمها شرر
أضحت بيوتهم حقاً مساجدهم … عمارها منهم التسبيح والسور
هم هم عصبة في الله قائمة … على العصاة فما خانوا ولا غدروا
طوبى لهم بالذي كانوا عليه من … الدين القويم وبشرى للذي صبروا
قاموا بنا أمة يدعوا إلى طرق … الحق المبين فما انفكوا ولا عذروا
لم يسبهم رونق الدنيا كمن جهلوا … تجاهلاً ولهم في غيرها نظر
ماهمهم غير علم الدين قاطبة … من كان ذا كبر أو من به صغر
وإنهم عملوا بالحق إذ علموا … يقودهم أثر يهديهم بصر
يا قوم لا تعدلوا عن رشد من عدلوا … في كل ما عملوا والدين قد نصروا
كونوا لهم تبعاً فيما إليه دعوا … وظاهر الحق يا زيد ويا عمر
من قبل أن تجنوا ثمر الضلالة من … كف الندامة إذ تهوي بكم سقر
فحين لا تنفع الطاغين دعوتهم … ولا بكاء ولا ينجيهم عذر
فما على النار أهل النار أصبرهم … وكيف عن جنة الفردوس مصطبر
وعن جوار نبي الله صفوته … من الأنام بدار الخلد فاعتبر
دار السلام ففي دار السلام ترى … ما ليس في جملة الأحمال ينحصر
وليس تعلم نفس ما أعد لها … من قرة العين في جنات من شكروا