مسلم ولكنه يحلق ويدخن إبراهيم بن عمر بيوض

مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض

الجزء ١ · صفحة ١١

قد يمكن بعض الترخص في أمر اللباس ، فلا يضيق على الناس في شأنه ما دام ساتراً للعورات محافظاً على الحشمة والوقار ن فإن اللباس يتبدل مادة وكيفية ويتغير بتغير الزمان والمكان والمجتمعات ، وحتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن اللباس متحداً ولم تكن له هيأة خاصة يلتزم الناس بها ، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر المسلمين بلباس خاص ، بل تركهم على ما اعتادوه من لباسهم ، إلا ما تنكشف به العورات فإنه ينهى عنه ويشدد الإنكار عليه ، وإلا ما أمر الله تبارك وتعالى به في قوله عز وجل : " خذوا زينتكم عند كل مسجد" من لبس أحسن الثياب وأكرمها عند زيارة الله تبارك وتعالى في بيوته ، وبهذا يتبين الفرق الكبير بين ما يتعلق بالذات ، أي بالبدن ، كاللحية والشارب وبين اللباس والثياب ، من حيث أن البدن بكل أجزائه واحد في كل زمان وكل مكان وكل بينة ، بينما الثياب واللباس في تبدل مستمر .

ومن هنا وردت أوامر ونواه مدّدة عن أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بسياسة البدن ، وذلك ما يعبّر عنه بخصال الفطرة ؛ ولم يرد عنه شيء فيما يتعلق بأمر اللباس كما تقدم ، لأنه يعمل أن ذلك مما يتغير بتغير الأزمنة والأمكنة ، وهذا كما أطلق الأمر في شئون الدنيا حيث قال : (أنتم أعلم بشئون دنياكم) ، فلا يلذ إذاً في قرن حلق اللحية وتوفير الشارب مع لبس السراويل الطويلة أو القبعة ، فقول الشيخ شلتوت : (والحق أن أمر اللباس والهيآت الشخصية ومنها حلق اللحية من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة ، فمن درجت بيئته على استحسان شيء منها كان عليه أن يساير بيئته وكان خروجه عما ألف الناس فيها شذوذاً عن البيئة) مخانف للصواب ، 0فالفرق كبير جداً بين ما يتعلق بالبدن وما يتعلق بالثياب ، ولا أدل على ذلك من وصايا النبي وأوامره ونواهيه في أمر البدن وإطلاقه الأمر وسكوته في شأن اللباس .

١١ / ٢٧