مسلم ولكنه يحلق ويدخن إبراهيم بن عمر بيوض

مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض

الجزء ١ · صفحة ١٢

إن البيئة الإسلامية قد تبلورت وتكونت وأخذت صورتها الخاصة وشخصيتها الممتازة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واستقرت على ذلك طوال ثلاثة عشر قرناً أو تزيد ، فما يكون لمسلم أو لجماعة مسلمة أن تنسلخ منها ، وإذا فعلت فقد عصت الله ورسوله ، وإذا انسلخت جماعة منها وكونت لنفسها من بدعتها ما سمته بيئة ، فإن المسلم المؤمن المتحري لدينه لا يجوز له أن يتبعها في ذلك ، بل عليه أن يعمل جاهلاً لرد هؤلاء المتمردين عن دينهم المنحرفين عن السبيل السوي إلى الصراط المستقيم .

نعم ، يجوز لمن اعتنق الإسلام وهو في بيئة تحلق اللحى وتلبس القبعة والبدلة المعروفة بـ ـ البدلة الأوروبية ـ أن يستمر على لباس بيئته غير حمل الصليب وشد الزنار ، لكنه لا يجوز له مطلقاً أن يحلق لحيته ولا أن يوفر شاربه ، بل عليه عند اعتناقه للإسلام أن يوفر لحيته وأن يقص شاربه أو يحلقه ، ولا يعذر أبداً في المخالفة اتباعاً لبيئته في هذا الأمر الذي يتعلق ببدنه ، كما يتمثل أمر الرسول صلى الله عليه وسليم في بقية خصال الفطرة وكلها تتعلق بالبدن ؛ وبذلك يميز شخصيته الإسلامية عن بقية أبناء جنسه ويحقق إسلامه وهو حر فيما وراء ذلك من هيآت اللباس ، ولا شك أنه إذا غير لباسه إلى هيأة من هيآت المسلمين تحقيقاً لتعلقه بالإسلام وإظهاراً له بين قومه وشروعاً في خلق بيئة إسلامية وسط مجتمعه يأوي إليها من عسى أن يهديه الله إلى الإسلام مثله فحسناً يفعل . وهكذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يكونوا لأنفسهم بيئة خاصة ممتازة بهيأتهم وسمتهم وهديهم الظاهرية زيادة على عقيدهم الصحيحة وقولهم الصادق وعملهم الصالح ، فالنبي صلى الله عليه وسلم حريص كل الحرص على أن يمتاز المسلمون عن غيرهم ببواطنهم وظواهرهم ، ولا أدل على ذلك من تعليله أمره ونهيه في هذا الباب بقوله : (خالفوهم) .

١٢ / ٢٧