مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض
الجزء ١ · صفحة ١٣قد يقوم قائل : إن رهبان النصارى وأحبار اليهود يوفرون لحاهم ، وإذا فعلينا نحن أن نحلقها عملاً بقول صلى الله عليه وسلم : (خالفوهم) . والجواب أن هذا خطأ في الفهم يقع فيه من لا يعمل الوضع الذي كانت عليه بيآت اليهود والنصارى والمجوس يومئذ ، وهل كانت عامتهم تقلد في هيأتها رجال الدين ؟ وهل كان صلى الله عليه وسلم يجهل حالهم في ذلك ؟ الحق أن الأحبار والرهبان وسائر رجال الدين كانوا يوفرون لحاهم منذ أدقم العصور ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك منهم ولا يجهله ، ولكن هؤلاء قليلو العدد يلزمون غالباً كنائسهم وبيعهم وأجيرتهم لا يخالطون عامتهم إلا قليلاً في بيوت العبادة عند ممارسة طقوسهم الدينية مع من يغشاها ، ورجال الدين هؤلاء هم قلة في كل زمان ومكان مع انزوائهم في معابدهم لا يكونون بيئة ولا يتصل بهم المسلمون إلا نادراً ولبعض أفراد قليلين ، لكن عامتهم الكثيرة العدد المنتشرة في كل مكان والتي يحتك بها المسلمون ويخالطونها ويتعاملون معها هم الذين يكونون البيئة العامة التي يتأثر بها معاشروهم ويخشى النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين من سريان عدواهم وهم يحلقون لحاهم خلافاً لأحبارهم ورهبانهم كما هي حالهم اليوم تماماً ، فلا خشية أبداً لا اليوم ولا قبل اليوم من تأثر الناس بهيآت الأحبار والرهبان ، وإنما الخوف كل الخوف من تأثر الناس بمعاشريهم من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار . هذا وجه .