مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض
الجزء ١ · صفحة ١٤وهنالك وجه آخر لا بد من ملاحظته واعتباره عند تفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (خالفوهم) والتفقه في وإدراك حقيقة المراد به ، فإنه من غير الممكن أن يكون المراد به مطلق المخالفة في كل ما سبقوا إليه أو كانوا عليه ، فقد يكونون على شئ مما يوافق الفطرة السليمة وتستحسنه العقول الصحيحة ، ولا يكون مبعث الهوى ، ولا يخالف هدي رُسُل الله مثل ما نحن بصدده من توفير الأحبار والرهبان للحاهم ، فإن مثل هذا مما لا يأمر الرسول بمخالفته ، فليس المخالفة مطلوبة لذاتها حق تعم كل شئ حسناً كان أو قبيحاً ، مشروعاً كان أو غير مشروع ، فلقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا : (هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه) ، فقال صلى الله عليه وسلم : (نحن أولى بموسى منكم) فأمر بصيامه مع سبق اليهود إليه ، ولم ير بذلك بأساً ولم يأمر بمخالفتهم فيه ، فإنما الأمر بالمخالفة كان لحكة عظيمة هي التي شرحها الشيخ / شلتوت فيما تقدم مما نقلناه عنه ، وذلك لا يكون إلا في أشياء مخصوصة معينة ، أعلمُ الناس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فلا يصح الإعتراض إذا بتوفير الأحبار والرهبان للحاهم ، ولا يدخل هذا تحت أمر النبي صلى الله عليم وسلم بالمخالفة ، كما لا تدخل أشياء كثيرة أخرى سكت عنها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر بالمخالفة فيها .