مسلم ولكنه يحلق ويدخن إبراهيم بن عمر بيوض

مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض

الجزء ١ · صفحة ١٥

وبعد ، فإن اعتبار توفير اللحية وحلقها مجرد عادة من العادات كهيأة اللباس ينزل المرء فيها على استحسان البيئة مخالفة صريحة صارخة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتوفيرها وإعفائها وقص الشارب أو حلقه ، وهذه المخالفة معصية من غير شك ، فعلى من ابتلي بها أن يقلع عنها ويتوب إلى الله ويستغفره ، والله غفور رحيم ، وعليه أن لا يمعن في خطئه باستحلال ذلك ، فإن أمر الإستحلال كبير ، واستحلال المعصية أكبر عند الله من مزاولة المعصية مع الإعتراف بأنها معصية ، فإن لا يرى أنه ارتكب شيئاً تجب التوبة منه فيلقى ربه مصراً على ذنبه ، وفي ذلك الخطر العظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه . والسلام عليكم ورحمة الله .

حرره وأملاه الفقير إلى مولاه بيوض إبراهيم بن عمر لطف الله به ، آمين .

الدخان (1)

الليلة الأولى

ذلفت الأم إلى حجرة الاجتماع ، وقد أخذت معها موقد الغاز ، وأواني القهوة ، فقد عزمت أن تسقي أفراد الأسرة قهوة هذه الليلة .

وجلس الأب مستنداً على ظهر الكرسي المريح ، وقد سبح بنظراته في أفق بعيد ، كأنه في حلم لذيذ .

أما نجيب ، فقد جلس وبين يديه أدوات الكتابة ، وهو متحفز للإستماع والحديث ، لا ينتظر إلا بدء المناقشة .

وضعت الام إبريق القهوة على الموقد ، ثم التفتت إلى وزجها المستند على ظهر الكرسي المريح ، سابحاً في فضاء محدود من الخيال ؛ وقالت له :

ـ لقد جلست يا أبا نجيب ! جلسة خيالية كثيرأً ما وصفها الشعراء وتغنوا بها ، وتتم الصورة الشعرية عندهم لو أنك كنت تأخذ أنفاساً متلاحقة من سيجارة فاخرة ، ترسل دخانها متصاعداً في حلقات ودوائر متتابعة ، خارجة من فمك مرة ، ومن منخريك أخرى ..

فاعتدل الرجل في جلسته ، ونظر إلى زوجته التي أرادت أن تثيره بهذا الحديث نظرة حادة صارمة ، وقال :

١٥ / ٢٧