مسلم ولكنه يحلق ويدخن إبراهيم بن عمر بيوض

مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض

الجزء ١ · صفحة ١٧

قال الأب : صدقت ! فإن أولئك يكتبون تلك القصص لا يهمهم من آثار أقلامهم إلا العدد الذي يباع منها ، والشهرة التي تنتشر لهم بين الناس على ألسنة المعجبين ، وهم في ذلك يستغلون سذاجة المراهقين وعواطفهم وأخيلتهم المجنحة ، تماماً كما يفعلون بالقصص الجنسي ، فيحسنون لهم صوراً تستثيرهم وتستهويهم ، وتحرك فيهم الغرائز والميول ، والدخان يا بني من أكثر المحرمات انتشاراً بين الناس ، والسبب في انتشاره هذا الانتشار الواسع في أكثر البلاد الإسلامية يعود في الغالب منه إلى تلك الدعاوي التي أشرت إليها ، فإن تلك القصص تقع في أيدي الأطفال والمراهقين ، فتعجبهم ، ويعتقدون أنها ـ حقاً ـ من مظاهر التقدم ، وأنها تساعد على التفكير ، فيتعاطونها انسياقاً وراء الصور الجميلة والأخيلة الحالمة ، ثم يتعودونها ويصبحون مدمنين عليها ، وعندما يستيقظون من غفوة المراهقة ، ويتنبهون من أحلامهم الذاتية ، ويدركون تفاهة تلك الأخيلة ، وعقم تلك الصور التي أغرتهم . يجدون أنفسهم مكبلين بأغلال العادة ، فلا يستطيعون التخلص منها . وانك يا ولدي لا تجد شخصاً واحداً من المتعاطين للدخان ، لا يقر بأنه أخطأ أيام الصغر ، فشرب هذا الداء ثم ندم حيث لا ينفعه الندم ، لأنه أصبح لا يستطيع التخلص منه مهما بذل من جهود ، وأجرى من محاولات ، وكثير من المدخنين يعزمون على تركه ثم يهجرونه بالفعل لمدد قد تطول وقد تقصر ولكنهم يعودون إليه مرغمين في أغلب الأحوال ، وشواذ منهم استطاعوا أن يتركوه إلى الأبد .

قال نجيب : هل الدخان حرم يا أبي ؟

قال الأب : وهل تشك في ذلك يا بني (1) ؟

قال نجيب : إنني أعرف كثيراً من الناس المنتمين إلى العلم ، بل من علماء مشهورين يرجع الناس إليهم في الفتوى ، وكثيراً من الناس الذين يبدو من مسلكهم أنهم يحرصون على المحافظة على دينهم والتمسك به ، وأنهم يتقون المحرمات عن الشبهات ، ولكنهم مع ذلك يتعاطون شرب الدخان في نهم وإسراف .

١٧ / ٢٧