مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض
الجزء ١ · صفحة ١٨قال الأب : إن أعمال الناس يا بني ، ليست حجة على الشرع وإنما الشرع هو الحجة على الناس ، وارتكاب الناس لعمل من الأعمال ، أو تخليهم عنه لا يؤثر على حكمه الشرعي ، فلو اجتمع الناس على تحليل حرام لم يحل ، ولو اجتمعوا على تحريم حلال لم يحرم من أجل اجتماعهم ، والناس هم الذين يجب أن يخضعوا لحكم الله ، ولا يصح أبداً أن يخضع حكم الله لرغبات الناس وأمانيهم .
قال نجيب : ارغب يا أبي أن أعرف بعض الحكم أو الأسباب التي حرم الدخان من أجلها .
قال الأب : ولم ذلك يا نجيب ؟ هل أنت غير مظمئن لحكم الله هذا ،
قال نجيب : إنني مظمئن يا أبي ! غير أنني أسمع زملائي حين يتناقشون في هذا الموضوع . يذكرون أنه لا يوجد نص في كتاب الله يحرم الدخان ، فأردت أن أعرف ما أجيبهم به إذا جرت مناقشات في الموضوع .
قال الأب : من المؤسف في هذا العصر أن يتجرأ كل أحد ويتطاول على القرآن الكريم فيزعم أن هذا في القرآن وهذا ليس فيه ، ومنهم من لم يتم قراءته ولو مرة واحدة في عمره ، ومنهم من لم يتم قراءته ولو مرة واحدة في عمره ، ومنهم من يقرأ ولا يفهم .
قال نجيب : هذا صحيح يا أبي ولكنني مع ذلك أريد ما أجيب به أولئك المتنطعين .
قال الأب : إن المصادر التي تؤخذ منها الأحكام الشرعية يا ولدي هي : القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة ، وإجماع علماء المسلمين ، ثم قياس ما لم يرد فيه نص على ما ورد فيه نص إذا تساوت الأسباب واتحدت العلل .
والقرآن الكريم يا ولدي ليس بكتاب إحصاء ، فيذكر جميع الأشياء المحرمة جزءاً جزءا ، والأشيا المباحة جزءاً جزءاً ، وإنما يذكر القواعد الكلية والأسباب التي من أجلها أنزل الحكم ، والحكم التي يقتضيها ذلك التشريع ، وقد يترك ذلك إلى اجتهاد المجتهدين ، ومن هذا يتضح لك أن الشارع الحكيم ، وضع كليات عامة للأحكام جاءت في القرآن الكريم والسنة المطهرة ، وتلك الكليات هي أصول لجميع الأحكام .