مسلم ولكنه يحلق ويدخن إبراهيم بن عمر بيوض

مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض

الجزء ١ · صفحة ٢١

قال الأب : وهذه إحدى البلايا التي جاء بها أعداء الإسلام ، فقد فتحوا للناس أسباب المعصية ، وحسنوا لهم تعاطيها بمختلف الدعاوى وأغروهم بها ، فلما شاع ارتكابهم لها ، والتشرب بينهم ، خف شعورهم بإثمها ، وأصبح الفجار والعصاة وقليلو الحياء . يزعمون أن ذلك من دواعي الحضارة والتقدم ، ومن متطلبات العصر ومميزاته ، كأن الحضارة لا تقوم إلا على الجريمة ، وكأن العصر الحاضر ضائع لا يعرف إلا بمواقعة المحرمات ، حتى أصبح أوزاع ممن لا خلاق لهم ، يرتكبون ما حرم الله في انتفاخ واعتداد وتبجح ومجاهرة ومكابرة .

قالت الأم : هل عزمت يا أبا نجيب أن تجعل من هذا الموضوع سمر الليلة ؟

قال الأب : لا يا أم نجيب ! ولكنك سقتنا إليه بالصورة التي أردت أن تضعيها لي وأنا مستند على ظهر الكرسي .

قالت الأم : معاذ الله أن أضع لك تلك الصورة ! وإنما هو حديث عابر جرى على لساني فأرجو عفوك .

قال الأب : لا تثريب عليك ! يغفر الله لك ! ..

قال نجيب : هل يعتبر الدخان نجساً يا أبي ؟ وهل ينتقض وضوء من يمسه ، وتنجس ثياب من يحمله !

قال الأب : إن الموضوع في أصل المسألة خلافي ، فبعض أئمة المذاهب وبعض الفقهاء يرون أن كل محرم نجس ، بينما يرى آخرون أنه لا ارتباط بين التحريم والنجاسة ، فقد يكون الشيء محرماً وليس بنجس ، ومما اختلفوا فيه في هذا الباب الخمر ، ولا شك أن الخمر محرم بالنص ، ولا مجال للخلاف في تحريمها تحريماً مشدداً ، ومع ذلك فبعض القهاء لا يحكم بنجاستها والدخان لا يخرج عن هذا النطاق .

قالت الأم : يعني أن من يرى الإرتباط بين التحريم والنجاسة يحكم بنجاسة الدخان ، ومن لا يرى الإرتباط بينهما يحكم بطهارته .

قال نجيب : وما رأيك أنت يا أبي !

قال الأب : أنا لست مجتهداً يا ولدي ، ومع ذلك فأنا أميل على الرأي الذي يقول بالارتباط بين التحريم والنجاسة لا سيما فيما ذكرته النصوص تصريحاً كالخمر.

٢١ / ٢٧