مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٣قال الأب : إن أحكام الفروع تنبني على أصولها . وما دام الدخان محرماً فإنه يجب على المسلم الحريص على إيمانه أن يبتعد عنه ، وليس في البعد عن أي حرام شدة ، وما الذي يدعو مسلماً إلى تناول محرم أو الاحتفاظ به في جيوبه . أما عموم البلوى فمع أنها مصيبة كبيرة ، إلا أنه لا حيلة لنا فيها ، وفي بعض البلاد الإسلامية اليوم يكثر تعاطي شراب الخمر حتى كأنه مباح ، فهل يؤثر عموم البلوى بها هناك في حكمها الشرعي !
قال نجيب : قد يكون تاجراً أو من جملة الأشياء التي يبيعها الدخان !
قال الأب : ان ما يحرم تعاطيه ، تحرم المتاجرة فيه وبيعه للناس .
قال نجيب : وإذا كان لا يبيعه للمسلمين ، وإنما يبيعه للأجانب الذين يستحلونه في دينهم .
قال الأب : إن الله حين حرم على المسلمين ما حرم ، لم يرد أن يكونوا آلة لإشاعة الحرام بين غير المسلمين ، وكل ما حرم على المسلم حرم ما يدخل منه عليه من الفوائد والمكاسب ، اللهم إلا أشياء يسيرة استثناها الشارع استثناء مؤقتاً لحكم يعلمها هو .
قالت الأم : إذن فكل ما جاء من طريق حرام فهو حرام .
قال الأب : هذا صحيح .
قال نجيب : يبدو أن زراعته أيضاً حرام .
قال الأب : إن زراعته في نظري أشد حرمة من بيعه ، فما يجوز لمسلم حريص على إسلامه وعلى مصلحة أمته أن يتخذ من أرضه مزارع للدخان ، ومن يفعل ذلك يكون قد ارتكب محرماً وعمله هذا بالإضافة إلى ذلك عامل هام في تضييع مال نفسه ومال أمته ، لأن مبالغ طائلة من الأموال تصرف عبثاً إذ تدفع في الدخان ليتولى أسراء العادة وعبيد التقليد حرقها بالنار دون أن تكون منها فائدة . لا عامة ولا خاصة .
قالت الأم : إني لا أعرف عبثاً أشبه بالجنون من خدمة الدخان هذه التي يتولاها أفراد من الشعب ، وترعاها أجهزة من الدول ، وهي جهود جبارة تذهب هدراً ، وعرق وأموال مآلها إلى النار .