مسلم ولكنه يحلق ويدخن إبراهيم بن عمر بيوض

مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٤

قال الأب : أضيفي إلى ذلك أن الأراضي التي تخصصت لزراعته تختار من أجود الأراضي وأخسبها . ثم يعتني بها عناية فائقة عدداً من المرات في السنة الواحدة ، ويستمر المزارع في الاشتغال فيها وتنقيتها وتقليبها وتعريضها للشمس ، وتسميدها والاهتمام بالبذور والمشاتل ، وصونها من البرد والريح وما إليها إلى أن تستوي . وتأتي بغلتها الملعونة التي يكون مآلها إلى النار وبئس القرار . تلك الأرض التي أعتني بها تلك العناية ، وبذلك فيها تلك الجهود ، تذهب دون أن يستفيد منها فرد أو جماعة .

قالت الأم : ومعنى هذا أن الأمة حرمت من مجهود عظيم كما حرمت من استثمار أرض طيبة ، لو زرعت غلة لسدت فراغاً ، وأشبعت بطوناً ، ومونت أسراً، وخففت من استيراد أنواع كثيرة من الفاكهة والخضرة .

قال الأب : ومع ذلك ينازع بعض في تحريم تعاطيه ، حتى جرأوا الناس عليه، وأصبح بلية من البلايا التي تعم ولا تحصى .

قال نجيب : لو لم يكن في زراعة الدخان شيء إلا أنه حرم الأمة من قطع خصبة من الأراضي الجيدة خصصت لزراعته دون أن تذرع غلة أو أشجاراً لكان ذلك سبباً كافياً للتحريم .

قالت الأم : ولكن كثيراً من الناس يعيشون اليوم بزراعته أو التجارة فيه ، كما أن الدول نفسها تتولاه بالرعاية ، وتمده بالمساعدة ، وتحتكر بيعه في أكثر الأحيان.

قال الأب : إن اتخاذ بعض الأسر له وسيلة عيش سواء كان ذلك بالزراعة أو التجارة لا يجعله مباحاً حلالاً ، ولا يرفع عنه حكم التحريم ، كما أن وجود أسرة تتخذ عصر الخمر أو بيعه وسيلة عيش ومصدر كسب لا يحله ولا يبيحه . وعلى كل حال فإن تصرف البشر ـ فرداً أو جماعة أو دولة ـ لا يغير أحكام الشريعة الثابتة.

قال نجيب : هل جميع المذاهب الاسلامية متفقة على تحريم الدخان يا أبي ؟

٢٤ / ٢٧