مسلم ولكنه يحلق ويدخن لمعمر وبيوض
الجزء ١ · صفحة ٩لقد سُئل الشيخ / شلتوت عن حكم صبغ الشعر فأجاب بفتوى نشرت في كتاب فتاواه الذي نُشرت فيه فتوى حلق اللحية الذي تولت نشره دار القلم بالقاهرة ، قال في فتواه هذه ص 389 – 390 تحت عنوان : (حرص النبي على تميز المسلمين) والعنوان له ، ما نصه بالحرف : (كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على تميز المسلمين عن غيرهم في شخصيتهم الظاهرة ، وبذلك يحتفظون بتميزهم في الشخصية الباطنة ، فلا تقترب العقائد من العقائد ولا الأخلاق من الأخلاق ولا التقاليد من التقاليد ، ذلك أن التشابه في الأمور الظاهرة سبيل لمسارقة النفوس للتشابه في الأمور الباطنة ، ومن ذلك نرى المسلمين الذين تكثر معاشرتهم للأجانب أضعف اهتماماً بشؤون الدين من غيرهم ، ونرى غير المسلمين الذي يكثرون من معاشرة المسلمين أقرب إلى احترام المسلمين واحترام دينهم من غيرهم . هذا وجه . ووجه آخر هو أن المشابهة في الظاهر تحدث ألفة ومودة ، ومن ذلك نرى الرجلين إذا اجتمعا في بلد غريب وكانا من بلد واحد تقوى بينهم الألفة وإن لم يكونا مؤتلفين في بلدهما ، وكذلك نرى الألفة تربط بين الرجلين متى كان بينهما مشابهة ولو في العمامة أو الثياب أو الشعر ، ويعرف كل ذلك الشرقيون المحافظون على زيهم الشرقي إذا تلاقوا في بلد غربي لأهله زي غير زيهم ، ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو في الدور الأول لتكوين أمته ، ولمساكينهم في المدينة عادات خاصة عُرفوا بها ـ كان يأمر أصحابه بمخالفة غيرهم في كثير من الشؤون الظاهرة احتفاظاً بتميز الشخصية التي يرتبط بها كثير من الأحكام كإعفاء اللحية وقص الشارب والصلاة في النعال وقيام الإمام في المحراب وغير ذلك مما نرى تعليل الأمر به والإرشاد إليه بكلمة "خالفوهم") .