مجلة الحياة، العدد 6 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

توثيق القرآن الكريم حفظًا في الصدور ورسما في السطور بكير بن محمد الشيخ بالحاج

الجزء ١ · صفحة ٤

المصاحف) أنَّ أبا بكر قال لعمر وزيدٍ: اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيءٍ من كتاب الله فاكتباه» (7).

قال أبو شامة: وكان غرضهم أن لا يُكتب إلاَّ من عين ما كُتب بين يدي النبيء صلى الله عليه وسلم لا من مجرَّد الحفظ، قال ولذلك قال في آخر سورة التوبة: "لم أجدها مع غيره"، أي لم يجدها مكتوبة مع غيره، لأنَّه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة (8).

قال جلال الدين السيوطي: «وكتبه زيد، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آيةً إلاَّ بشاهدي عدلٍ، وإنَّ آخر سورة براءة لم يوجد إلاَّ مع أبي خزيمة بن ثابت فقال: "اكتبوها فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين" فكتب» (9).

هذا ما تحقَّق لجمع القرآن الكريم على يد زيد بن ثابت ورفقته الكرام؛ جمعه من المحفوظ في الصدور ومن المخطوط فيما تيسَّرت عليه الكتابة، حتَّى يتمَّ لكتاب الله تواتر نقله وحفظه من كلا الطريقتين.

ولا يشكلن عليك بعد هذا، ما قاله زيد في آخر الحديث « … حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحدٍ غيره: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ حتى خاتمة سورة براءة» (10).

قال الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني في توجيه كلام زيد بن ثابت الآنف الذكر؛ «أي لم يجدها مكتوبة إلاَّ مع أبي خزيمة الأنصاري، مع أنَّ زيدًا كان يحفظها، وكان كثيرٌ من الصحابة يحفظونها، ولكنه أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة زيادةً في التوثيق، ومبالغةً في الاحتياط، وعلى هذا الدستور الرشيد تمَّ جمع القرآن بإشراف أبي بكرٍ وعمر وأكابر الصحابة وإجماع الأمَّة عليه دون نكير، وكان ذلك منقبة خالدة لا يزال التاريخ يذكرها بالجميل لأبي بكر في الإشراف، ولعمر في الاقتراح، ولزيدٍ في التنفيذ، وللصحابة في المعاونة والإقرار» (11).

المرحلة الثالثة توثيق القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفَّان رضي الله عنه:

إنَّ الذي حصل من الخوف على القرآن الكريم في العام الثاني عشر من الهجرة ـ في خلافة أبي بكر ـ حصل أيضًا في حدود عام خمسة وعشرين من الهجرة ـ في خلافة عثمان بن عفَّان (12)

٤ / ١٣